فهرس الكتاب
-?وإذا كانت الاختلافات الفقهية رحمة بالأمة وتوسعة عليها -?كما سبق وأن بيّنا -?فإن الجماعات الإسلامية -?كذلك -?يمكن أن تستوعب كافة أبناء المجتمع رغم ما بينهم من اختلاف ، كما وسعهم الاختلاف الفقهى قديمًا ، بحيث تراعى إمكانات الناس ، وتفاوت قدراتهم على الصبر والاحتمال ، بحيث يمكن أن ينطلق الكل للعمل للإسلام بجد واجتهاد في المجال الذى يرى كل منهم نفسه فيه .
-?وإذا كنا قد أشرنا إلى أطراف من أدب الاختلاف بين الأئمة الفقهاء فلأجل أن ينقدح في أذهان أبناء الصحوة أن الخلاف في الرأى بين الأئمة لم يتطرق إلى قلوبهم وعلاقاتهم ، ولن يصلح آخر الأمة إلا بما صلح به أولها .
-?وإذا كنا قد أشرنا إلى محاربة الفقهاء للتعصب وعدم ادّعاء أحد منهم العصمة لنفسه أو اجتهاده ، فإن من واجب أبناء الصحوة أن يتعاملوا مع شيوخهم ومرشديهم من هذا المنطلق ، وليكن لهم في فقه أئمة المذاهب الأسوة الحسنة والقدوة الطيبة في التواضع بعضهم لبعض وتبادل آيات الاحترام والإجلال ، مع التعاون في المتفق عليه ، والتماس العذر في المختلف فيه ، وإلا نالهم من الذم ما نال المتعصبين لمذاهب قديمة ، وكانوا -?من حيث لا يشعرون -?فتنة تصدُ الناس عن سبيل الله ، ومعولًا لهدم الكيان الإسلامى وتمزيق وحدته .
وأرى -?من المناسب?-?فى ختام هذا البحث أن أسوق مثلًا عمليًا لأحد قادة الحركة الإسلامية المعاصرة ، وهو الإمام حسن البنا -?رحمه الله?-?حيث استفاد هذا الإمام الجليل من الاختلافات الفقهية ، واعتبرها مدخلًا لترشيد العمل الإسلامى المعاصر على النحو الذى أشرنا إليه .