فهرس الكتاب
ألسنا مسلمين وهم كذلك ؟ وألسنا نحب أن ننزل على حكم اطمئنان أنفسنا وهم يحبون ذلك ؟ ففيم الخلاف إذن ؟ لماذا لا يكون رأينا مجالًا للنظر عندهم كرأيهم عندنا ؟ ولماذا لا نتفاهم في جو الصفاء والحب إذا كان هناك ما يدعو إلى التفاهم ؟ ويضيف قائلًا:"هؤلاء أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم?كان يخالف بعضهم بعضًا في الإفتاء ، فهل أوقع ذلك اختلافًا بينهم في القلوب ، وهل فرَّق وحدتهم أو فرَّق رابطتهم ؟ اللهم لا ؛ وما حديث صلاة العصر في قريظة ببعيد ؛ وإذا كان هؤلاء قد اختلفوا -?وهم أقرب الناس عهدًا بالنبوة ، وأعرفهم بقرائن الأحكام -?فما بالنا نتناحر في خلافات تافهة لا خطر لها ، وإذا كان الأئمة وهم أعلم الناس بكتاب الله وسنة رسوله قد اختلف بعضهم مع بعض ، وناظر بعضهم بعضًا فَلِمَ لا يسعنا ما وسعهم ؟ ثم يختم كلامه بقوله:"يعلم الإخوان المسلمون كل هذه الحيثيات ، فهم لهذا أوسع الناس صدرًا مع مخالفيهم ، ويرون أن مع كل قوم علمًا ، وفى كل دعوة حقًا وباطلًا ، فهم يتحرون الحق ويأخذون به ، ويحاولون في هوادة ورفق إقناع المخالفين بوجهة نظرهم ، فإن اقتنعوا فذاك ، وإن لم يقتنعوا فإخوان في الدين ، نسأل الله لنا ولهم الهداية"مجموعة رسائل الإمام الشهيد حسن البنا ، ص25:23 ، رسالة"دعوتنا"- طبعة دار الشهاب - القاهرة - بدون تاريخ"
فليفقه أبناء الصحوة هذه المعانى ، ويتجردوا من الأنانية والعصبية وحب الذات ، وليتعاملوا مع شيوخهم ومرشديهم على أنهم وسائط لا غايات ، وليعملوا على توحيد صفوفهم أمام عدوهم المشترك ، الذى لا يفرق بين فئة وأخرى من المسلمين ( وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ * بِنَصْرِ اللَّهِ يَنْصُرُ مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ ) سورة الروم - الآية 4 ، 5 .
الفصل الثانى
جوانب فقه الدعوة فيما يخص المدعوين
ويشتمل على المباحث التالية:
(1) مراعاة أحوال المدعو .