الصفحة 125 من 439

لأنه جمع بقوله أفانين جرى ـ ما لو عُد كان كثيرًا [1] .

... وعلى هذا فإن مفهوم إيجاز القصر عند ابن سنان لم يختلف عمن سبقه ، وليس له فضل إلا في حشد الأمثلة ـ على اختلاف مستوياتها ـ والإكثار منها والتعليق عليها ببيان سر الإيجاز فيها ... وكفاه ذلك .

... أما إيجاز الحذف: فمعناه عنده:"إسقاط كلمة لدلالة فحوى الكلام عليها" [2] ومع أنه نسب هذا التعريف للرُّمانى إلا أنه يوافقه ، ويشترط لذلك أن يكون المعنى واضحًا .

... فإن أدى الحذف إلى استغلاق المعنى فهو حذف مرفوض .

... ومن أنواع الحذف عنده [3] :"حذف الأجوبة لدلالة الكلام عليها"وذلك مثل قول الله تعالى: { وَلَوْ أَنَّ قُرْءَانًا سُيّرَتْ بِهِ الْجبَالُ أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ الأْرْضُ أَوْ كُلِّمَ بِهِ الْمَوْتَى } [4] كأنه يريد لكان هذا القرآن ولم يقل ذلك [5] .

... كذلك يرى أن من أنواع الحذف"حذف المضاف وإقامة المضاف إليه مقامه بحيث يقع العلم ويزول اللبس"، كقوله تبارك وتعالى: { وَاسْأَلِ الْقَرْيَة الَّتِى كُنَّا فِيَها وَالْعِيرَ الَّتِى أَقْبَلْنَا فِيها } [6] ، والمعنى أهل القرية وأصحاب العير [7] .

(1) سر الفصاحة ص 213 .

(2) السابق ص 11 .

(3) ذكر العلامة عز الدين بن عبد السلام أنواع الحذف وأدلته [ الإشارة إلى الإيجاز في بعض أنواع المجاز ص 3 ] .

(4) سورة الرعد ، آية: 31 .

(5) سر الفصاحة ص 210 .

(6) يوسف ، آية: 82 .

(7) سر الفصاحة 210 ، والبلاغة القرآنية في تفسير الزمخشرى ص 153 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت