فهرس الكتاب
- 📄
... ويعلق ابن سنان على هذه الشواهد وغيرها ، بما يبين موضع الحذف فيها ثم يشير إلى فائدة الحذف في كل هذا بقوله:"وفى الحذف في الكلام مع الدلالة على المراد فائدة ؛ لأن النفس تذهب فيه كل مذهب [1] ، ولو ورد ظاهرًا في الكلام لاقتصر به على البيان الذى تضمنه ، فكان حذف الجواب أبلغ لهذه العلة" [2] .
... ولم يذكر ابن سنان لإيجاز الحذف أكثر من هذا ، لأنه كان يهمه أولًا وأخيرًا حشد الأمثلة وبيان مزيتها ، ليؤكد لنا أن الإيجاز شرط من شروط الفصاحة ، ولم يهتم بذكر أنواعه ، وذلك لأن هذه التفريعات لم تكن قد اكتملت بعد ولم تكن قد أخذت صورتها النهائية .
* الإيجاز المخل بالبلاغة عند ابن سنان:
... قلت قبل ذلك أن ابن سنان يلح على مسألة"الوضوح"فى الإيجاز ... وله الحق ، فإن في هذا خدمة لمنهجه ، وغايته التى يسعى إليها وهى معرفة حقيقة الفصاحة، والفصاحة تعنى: الظهور والبيان ، ولأجل هذا فهو يهتم بمسألة الوضوح لئلا يقع في الإيجاز إخلال بالمعنى ، وإشكال فيه"فإن تقارب اللفظان في الإيجاز ، وكان أحدهما أشد إيضاحًا للمعنى ، كان بمنزلة تساوى الطريقين في القرب ، وزيادة أحدهما بالسهولة" [3] .
(1) تأثر بن سنان في فائدة الحذف بالرُّمانى ، وتأثر الرُّمانى بالخطابى ، ثم أخذ عنهم الخطيب القزوينى بعد ذلك [ النكت في إعجاز القرآن ص 77 ، وبيان إعجاز القرآن للخطابى ص 52 ، وبغية الإيضاح 2/124 ] .
(2) يعلق أستاذى د / عبد الغنى بركة على عبارة ابن سنان في فائدة الحذف بقوله:"إن الحذف قد أدى جزءًا من المعنى ، ولم يأت لمجرد الاختصار كما قال ابن سنان من قبل" [ وانظر رؤية جديدة للإيجاز والإطناب بتصرف ص 88 ] .
(3) سر الفصاحة ص 214 .