فهرس الكتاب
- 📄
... وفى موضع آخر من الكتاب يستشهد ابن سنان للتشبيه المختار بقول الله تعالى: {"مَثَلُ الّذِين حُمِّلوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارَا } [1] "
... وقوله جلّ شأنه: { إنَما مَثَلُ الحياةِ الدنْيا كماءٍ أنْزَلْنَاهُ من السّماءِ ، فاخْتلَطَ بهِ نباتُ الأرْضِ ممّا يأكُلُ الناسُ والأنعامُ ، حتّى إذا أخَذَت الأَرْضُ زُخْرُفَها وازّيّنَتْ، وظَنَّ أهْلُها أَنَّهُم قادرُون عَلَيْهاَ أَتَاهَا أَمْرُنَا لَيْلًا أَوْ نَهَارًا ، فَجَعَلْنَاهَا حَصِيدًا كَأن لَمْ تَغْنَ بِالأَمْسِ } [2]
... ويعلق ابن سنان على الشواهد السابقة بقوله:"وهذه التشبيهات كلها ما بيناه من تشبيه الخفى بالظاهر المحسوس ، والذى لا يعتاد بالمعتاد ، لما في ذلك من البيان" [3] .
* أنواع التشبيه عند ابن سنان وكيفية دراسته لها:
... لقد أراح ابن سنان نفسه من الحديث عن أنواع التشبيه المختلفة ، ولم يكن ذلك لرفضه إياها ، أو أنه مقصِّرٌ في سردها والتعريف بها ، ولكنها خطته التى ارتضاها ومنهجه الذى رسمه لنفسه ، ولذلك قسم التشبيه إلى:
1-التشبيه الحسن:
... وهو أن يكون أحد الشيئين يشبه الآخر في أكثر صفاته ومعانيه .
2-التشبيه الردئ:
... وهو ما قلّ شبهه بالمشبه به [4] .
... ثم يتناول أنواع التشبه المختلفة التى استقر مفهومها عند البلاغيين المتأخرين، ويدخلها في التشبيه الحسن المختار ، ويعقب عليها بعبارات تكاد تكون مترادفة .
... فمن التشبيه الحسن عنده: قول الله تعالى: { وَالّذينَ كَفَرُوا أَعْمَالُهُمْ كَسَرابٍ بِقِيعةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ مَاءً حَتَّى إِذَا جَاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئًا } [5] .
(1) سورة الجمعة ، آية: 5 .
(2) سورة يونس ، آية: 24 ، راجع: شرح الفوائد الغياثية ، لطاشكبرى زادة ص 208 ، دار الطباعة العامرة بالأستانة .
(3) سر الفصاحة ص 247 .
(4) سر الفصاحة ص 246 .
(5) سورة النور ، آية: 39 .
... وراجع: التحرير والتنوير ـ للشيخ / الطاهر بن عاشور ص 251 حـ 9 وكتاب: دراسة في البلاغة والشعر أ.د/ محمد محمد أبو موسى ص 26 .