الصفحة 167 من 439

... وهذا ما عُرف عند المتأخرين بتشبيه المعقول بالمحسوس [1] وقوله تعالى: { مَثَلُ الذينَ حُمّلوا التَوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْملوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا } [2] . وهذا من التشبيه المركب .

... على أن ابن سنان لم يُعرّف بهذه التشبيهات ولم ينص على نوعها ، بل يكتفى بتعليق عام يقول فيه:"وهذه التشبيهات كلها ما بيناه من تشبيه الخفى بالظاهر المحسوس ، والذى لا يعتاد بالمعتاد ، لما في ذلك من البيان" [3]

ومن التشبيه المختار في الشعر قول النابغة الذبيانى:

... فَإِنَّكَ كَالَّليْلِ الّذِى هُوَ مُدْرِكى ... وَإِنْ خِلْتُ أَنّ الْمُنْتَأَى عَنْكَ وَاسِعُ

... ويدرك ابن سنان ـ كعادته ـ أن هذا التشبيه يجع المقصودين من الظهور والمبالغة . وهذا البيت مما استشهد به المتأخرون للتشبيه المجمل [4] ، ومن التشبيهات الجيدة التى يستحسنها ابن سنان قول امرئ القيس:

... كَأَنَّ قُلُوبَ الطَّيْرِ رَطْبًا وَيَابِسًا ... لَدى وَكْرِهَا الْعُنَّابُ وَالْحَشَفُ الْبَالِى [5]

... وهذا ما عرف عند المتأخرين بالتشبيه"الملفوف" [6]

... على أن ابن سنان يعلق على هذا البيت بقوله:"وهذا من التشبيه المقصود به إيضاح المعنى ؛ لأن مشاهدة العناب والحشف البالى ، أكثر من مشاهدة قلوب الطير رطبةً ويابسةً" [7]

(1) راجع: بغية الإيضاح 30/3 ، ونظرات في البيان د/ عبد الرحمن الكردى ص 46 .

(2) سورة الجمعة ، آية: 5 .

(3) سر الفصاحة ص 247 .

(4) بغية الإيضاح 55/3 .

(5) ديوان امرئ القيس ص 50 ، وسر الفصاحة ص 248 ، وعيار الشعر ص 26 .

(6) هو ما أتى فيه بالمشبهين ثم بالمشبه بهما."راجع: بغية الإيضاح ـ للشيخ / عبد المتعال الصعيدى 50/3".

(7) سر الفصاحة ص 248 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت