الصفحة 306 من 439

... ولكن الملاحَظَ على مؤلَّفِه أن الشواهدَ القرآنيةَ فيه ليست بكثرة الأبياتِ الشعريةِ ، كما أن الأحاديثَ النبويةَ ليست بكثرة العبارات النثرية.

... ولعل السبب في كثرة استشهاده بالمنظوم ـ مع أنهما يستويان عنده ـ يرجع إلى"كثرة المنظوم واستشهاره ، وأن الوزن يُحسِّن الشعر ويحصل للكلام به من الرونق ما لا يكون للكلام المنثور ويحدث عليه من الطرب في إمكان التلحين والغناء به ، ما لا يكون للكلام المنثور ، ولهذه العلة ساغ حفظه أكثر من حفظ المنثور ، ... ثم إن الشعر يدخل في جميع الأغراض كالنسيب والمدح والذم ... والنثر لا يدخل في جميع ذلك ... وما صلُحَ لجميع ضروب الكلام وصنوفه أفضل مما اقتصر على بعضه" [1] .

... أما السبب في كثرة الشواهد الشعرية على الشواهد القرآنية والأحاديث النبوية، فأرجح أن يكون ذلك بسبب أن ابن سنان قد وزّع الشواهد بين الحسن والقبح خدمة لمنهجه ، والقرآن والحديث النبوى ليس فيهما إلا من النوع الحسن الراقى . أما الشعر والنثر فمختلفان باختلاف قائلهما ، فهناك أشعار حسنةٌ رائعةٌ ، وأخرى قبيحة معيبة ، وكذلك النثر .

... ولعل من الجدير بالذكر أن أذكر هنا أن ابن سنان:

-ذكر { 72 } شاهداَ من القرآن الكريم .

-وذكر { 10 } أحاديث من كلام الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ .

-وذكر { 606 } مثالًا [2] من الشعر .

-وذكر { 72 } مثالًا نثريًا من كلام العرب .

-و ذكر { 1 } شاهدًا واحدًا من كلام الإمام على .

(1) سر الفصاحة ص 288 .

(2) المثال: يشمل الاستشهاد بالبيت الواحد ، والأبيات المتعددة دفعة واحدة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت