فهرس الكتاب
- 📄
... هذا وقد ذكر ابنُ سنان سببَ اعتمادِه على التمثيلِ بأشعارِ الفحول بقوله:"إلا أنى أعتمدُ على التمثيل بأشعارِ هؤلاء الفحولِ المتقدمين في هذه الصناعةِ لأمور أولها: صيانةُ هذا الكتابِ عن تهجينِه بذكر غيرِهم ، وثانيها: أن اللفظةَ التى تُكرَه في نظمِ هؤلاء الحذاقِ تقعُ فريدةً وحيدةً يظهرُ مباينَتُها لكلامهم ، فالعلم بها واضحٌ وكشفها جلىُّ ... وثالثها: إيثارى أن أعلمك أن مقدمى الفصاحة سامحوا نفوسهم وأصبحوا في طاعة أهوائهم ليتحقق أن الزلل في طباع البشر موجود ، والعصمة عن أكثرهم بائنة هذا على ما لى في طلب ذلك من الكلفة والنضْبِ ، إذ كان قليلًا في كلامهم ، مغمورًا بمحاسنهم ، وكنت أفتقر إلى تأمل الديوان الكامل حتى أظفر منه بالكلمات اليسيرة فأوردها مثالًا" [1] .
... أما عن طريقة تناول ابن سنان للشواهد ، فقد اختلف الأمر عنده بعض الشيئ، فتارة نجده يعدد الشواهد دون التعليق عليها [2] ،، وأحيانًا يعلق على مجموعة من الشواهد بتعليق واحد [3] ، وأحيانا أخرى يعلق على الشاهد منفردًا ، محللا وناقد ، ومعللًا ، وهذه هى أكثر الطرق في تناوله للشواهد التى اختارها .
ومنها قوله فى"صحة التشبيه"معلقًا على قول النابغة:
... فَإِنَّكَ كَاللَّيْلِ الّذِى هُوَ مُدْرِكِى ... ... وَإِنْ خِلْتُ أَنّ الْمُنْتَأَى عَنْكَ وَاسِعُ
(1) سر الفصاحة ص 281 والشعراء الفحول مثل / امرؤ القيس ، والأعشى ، وأبو تمام ، والمتنبى ، وأبو نواس ، وطرفة بن العبد ، والفرزدق ، وعمرو بن كلثوم ، وعنترة ، وغيرهم كثير .
(2) راجع ص 218 من سر الفصاحة ، يعرض سبعة شواهد شعرية للمساواة دون أى تعليق منه عليها .
(3) راجع من ص 248 إلى 250 يورد تسعة شواهد شعرية ويعلق على الجميع بقوله:"وهذه تشبيهات صحاح"، مكتفيًا بهذه العبارة ، معتمدًا على ذكاء القارئ وفطنته .