الصفحة 308 من 439

... يقول:"وهذا التشبيه يجمع المقصودين من الظهور والمبالغة ، أما الظهور؛ فلأن علم الناس بأن الليل لابد من إدراكه له ، أظهر من علمهم بأن النعمان لابد من إدراكه له ، وأما المبالغة فإن تشبيهه بالليل الذى لا يصد دونه حائل أعظم وأفخم وأبلغ في المدح" [1] .

... وإن أردت شاهدًا آخر على ذلك ، فأكثر الكتاب على هذه الطريقة ، وخاصة عند مناقشته للآمدى [2] والجرجانى [3] والصولى [4] فى الاستعارة ، وقد ذكرْتُ هذه الشواهد في مكانها من هذا البحث [5] بما يغنى عن تكرارها .

... ولقد اعتمد الخفاجى في طريقة معالجته للنصوص على"الذوق"فى أكثر مواضع الكتاب ، وهو كما يبدو من اختياره لشواهده وتعليقه عليها ، رجل ذو ثقافة واسعة ، استغل اطلاعه أحسن استغلال ، فخلّف لنا كتابًا تفخر به المكتبة البلاغية .

ثانيًا: الإمام البحرانى:

... عرضت في الصفحات القليلة التى مضت منهج ابن سنان وهدفه من تأليف كتابه ، وطريقته التى سلكها في تأليفه ، ثم أتبعت ذلك بالمنحى التطبيقى عنده ، وطريقة تناوله للشواهد التى استعان بها .

... وحتى تكتمل الغاية من هذا البحث ، فإنى سأتناول في الصفحات التالية منهج البحرانى وطريقة عرضه ، والمنحى التطبيقى عنده موازنًا بابن سنان .

1-الهدف والمنهج:

... إذا كان ابن سنان قد ألف كتابه لتحديد ماهية الفصاحة .

فإن هدف البحرانى من كتابه"أصول البلاغة"، يتحدد في خدمة شرحه"نهج البلاغة"بمقدمة نظرية تشتمل على أصول البلاغة ، وهذا يعكس أهمية البلاغة في رأيه لشرح كلام الإمام على .

(1) سر الفصاحة ص 247 .

(2) المصدر السابق من ص 122 إلى 124 .

(3) المصدر السابق من ص 127 إلى 135 .

(4) المصدر السابق من ص 140 إلى 145 .

(5) انظر البحث ص 197 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت