الصفحة 331 من 439

... على أن ابن سنان كان متأخرًا في الزمن عن أبى هلال العسكرى ... وكان ذلك شفيعًا لأبى هلال لو أن كتاب الصناعتين كان قد شابه شيئ من البعد عن التحديد والتبويب ، أو حوى خطأ بين مسائل غير وثيقة الاتصال بالبلاغة ، ولكن نظرة إلى الرجلين تعطيك عكس القضية وخلاف ما كان منتظرًا ... وما بالنا نذهب بعيدًا وهذا هو عبد الله بن المعتز المتوفى سنة 296 هـ .. تراه منظما في كتابه كامل التهذيب ..." [1] ، ثم يقول الأستاذ / الفقى بعد سطور قليلة:"

..."ونريد أن نخلص من هذا العرض إلى أن هؤلاء الذين سبقوا في الزمن ابن سنان ظهر للتطور الزمنى والتدرج الطبعى أثر في تأليفهم ، فمضى كل نحو الكمال شيئًا فشيئًا ، ... ، وكان من الطبعى لو أن هذه السنة انتظمت أن ترى أثر التطور في مؤلف الخفاجى فيكون أبلغ من هذا تنسيقًا ، وأكمل منه تبويبًا ، وأوفى منه بحثًا" [2] .

... وأقول: أما كلام الدكتور عبد الرازق الذى يبدؤه بقوله:"إن"سر الفصاحة"به عيب كبير في الأساس الذى قام عليه ... الخ" [3] .

... فهو نقد عام ينقصه الدقة والتحديد ، ولا أدرى ماذا يعنى الدكتور عبد الرازق بقوله:"به خلل ظاهر في ترتيب أبوابه ، وخطأ ملموس في توزيع موضوعاته على هذه الأبواب"، أكان يعتقد أن ابن سنان سيرتب أبواب كتابه على طريقة السكاكى والقزوينى ؟!

... لقد رتب ابن سنان كتابه على طريقته الخاصة التى بوأته مكانة بين علماء عصره ، وجعلته منفردًا ، يقف كتابه شامخًا وسط هذا الركام الهائل من الكتب .

... فقد"استطاع الخفاجى أن يحفر اسمه في تاريخ البلاغة بكتابه"سر الفصاحة"... وذلك بتوخيه في تأليف كتابه منهجًا يكاد يكون متميزًا عن مناهج السابقين عنه والمعاصرين له [4] ".

(1) مجلة الأزهر ص 453 ( سنة 1364 هـ ـ شوال ـ مج 16 ـ جـ 10 )

(2) المصدر السابق نفس الصفحة .

(3) سر الفصاحة دراسة وتحليل ص 186 .

(4) نشأة البلاغة وأصول علم المعانى ص 123 ، 124 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت