الصفحة 333 من 439

... فابن سنان لا يقل عن أبى هلال تنظيمًا وتحديدًا وتبويبًا ، فقد ألف كتابه للبحث عن الفصاحة ، ولذلك بدأ بالصوت فالحرف فالكلمة حتى وصل إلى النظم والتأليف ، وقد استلزم ذلك التدرج منه ترابط فصول الكتاب وأبوابه بحيث لا يمكن فصل أى جزء منه عن الآخر ويستلزم من قراءة فصل فيه قراءة ما قبله وما بعده ، وهذا ما جعل البعض يتوهمون أن ابن سنان لم يرتب ولم يبوب كتابه .

... على أن أبا هلال الذى احتج به الأستاذ الفقى ، قد ذكر مسائل من علم البيان والمعانى"كالإرداف ، والكناية ، والاستعارة ، والمجاز ، والاعتراض"وأدرجها في حديثه عن البديع ، ومع هذا فله خطته ومنهجه فلا لوم عليه .

... وأما موازنة ابن سنان بابن المعتز ، فقد أدرج ابن المعتز التشبيه والاستعارة والكناية في كتابه"البديع".

... ولا أدرى كيف يحق للأستاذ الفقى ـ مع تقديرى له ـ أن يجتهد في إثبات اضطراب ابن سنان في منهجه وهو يدرك جيدًا ، أنه بكتابه"سر الفصاحة"قد وضع لبنة في بنيان البلاغة الشامخ . ويبدو أنه أحس بذلك فراح يقول:

"ولكن لعل من الإنصاف أن نلتمس للخفاجى في ذلك عذرًا ، فقد كان واليًا ، وللولاية من صاحبها شغل ، ولها عليه حقوق ... وقد كان شاعرًا ، وللشاعر نزعة هى وحى الإلهام وسبح الخاطر ... فحين يعمد إلى التأليف في علم ، لا يواتيه لتحريره إلا ما لفه في شعره من هذه المعانى الطليقة فيكون حرًّا مرسلا مجانبًا القيود، نافرًا من التقليد ..." [1] .

... فالأستاذ الفقى قد حاول أن يبحث عن تفسير لاضطراب ابن سنان ـ من وجهة نظره ـ في منهجه فالتمس لذلك عذرًا واهيًا .

... فإذا كان ابن سنان شاعرًا ... يجانب القيود وينفر من التقليد ... ، كما يقول الأستاذ الفقى ، فإن ابن المعتز كان شاعرًا بارعًا ، واحتج به الأستاذ الفقى لدقة التنظيم والتبويب .

(1) مجلة الأزهر ص 453 - 1364 هـ ـ شوال ـ مج 16 جـ 10 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت