فهرس الكتاب
- 📄
... فابن سنان يعترف باطلاعه على ما كتبه قدامة بن جعفر ، وليس هذا الاطلاع مما يعاب به أو يؤخذ عليه ، فالسابق يؤثر في اللاحق ، واللاحق يقرأ عن السابق.
... يقول د/ أحمد موسى:
"استعان ابن سنان في كتابه بمؤلفات كثيرة أبرزها"نقد الشعر"، ... وكثيرًا ما يصرح بأسماء هذه المؤلفات حين ينقل عنها" [1]
... أما قول د/ شرف أن ابن سنان قد تأثر بقدامة وحده في بديعه فهذا ما لا يسلم له أيضًا ؛ لأن تأثر ابن سنان في بديعه لم يكن بقدامة فحسب كما يدعى الدكتور شرف ، وإنما بالآمدى أيضًا الذى تأثر به في الجناس والطباق .
... وأما قول د/ شرف"ولعلى أكون بذلك قد أخرجته عما أثبته لنفسه من البعد عن التقليد والحرية في الرأى".
... فلعل ما أغرى سيادته بذلك هو قول ابن سنان في موضع من كتابه عن الآمدى:
"وهذا الذى قاله أبو القاسم لا أرضى به غاية الرضى ، ولو كنت أسكن إلى تقليد أحد من العلماء بهذه الصناعة أو أجنح إلى اتباع مذهبه من غير نظر وتأمل لم أعدل عما يقوله أبو القاسم ، لصحة فكره ، وسلامة نظره ، وصفاء ذهنه وسعة علمه ، لكننى أغلب الحق عليه ، ولا أتبع الهوى فيما يذهب إليه" [2] .
... وليت د/ شرف عاد إلى عبارة ابن سنان وتأمل قوله:"ولو كنت أسكن إلى تقليد أحد من العلماء ... من غير نظر وتأمل"، فمعنى هذه العبارة ، أن ابن سنان ينفى عن نفسه التقليد ، ولكنه مع ذلك يعترف بالمراجعة والاطلاع ، وقد يؤيد غيره فيما يذهب إليه ، ولم يكن في تأييده مقلدًا له ، ولكنه تأييد بعد نظر وتأمل في كلام غيره.
... ومما لا شك فيه أن ابن سنان"امتاز في كتابه بحرية الرأى والاعتداد بالنفس، والجنوح عن التقليد ، حتى في أيسر المسائل وأهونها شأنًا" [3] .
(1) الصبغ البديعى ص 203 .
(2) سر الفصاحة ص 122 .
(3) الصبغ البديعى ص 203 ، وراجع قضية اللفظ والمعنى وأثرها في تدوين البلاغة العربية د/ على محمد حسن العمارى ص 351 ـ مكتبة وهبة ـ ط1 .