فهرس الكتاب
- 📄
... ولو أن الدكتور / عبد الرازق استطلع"سر الفصاحة"، وتأمل منهج صاحبه، لما كان هناك مجالًا للنقد وشن الحملات على بلاغى تهمته الوحيدة أنه حاول أن يأتى بمنهج منفرد وطريقة جديدة ، فكان ذلك سببًا لتصدى بعض النقاد له ، لا لشيئ وإنما لأنهم عجزوا عن فهم مرامه ، فراحوا يتبارون في نقده .
المأخذ الثالث:
... جرّد بعض المحدثين [1] ابن سنان من كل فضيلة حين اتهمه بالتقليد الأعمى دون أن يكون له رأى فيما ينقله .
... يقول د/ حفنى شرف:
"إن ابن سنان الخفاجى كان كأستاذه في حديثه عن البديع تحت اسم غير البديع ، كما أن البديع عنده شامل لأنواع البلاغة الثلاثة مثلُه ، ولكنه لم يقف أمره عند تقليد قدامه في تقسيامته ، بل إنه كثيرًا ما ينقل من"نقد الشعر"عبارات بنصها ، ولعلى أكون بذلك قد أخرجته عما أثبته لنفسه من البعد عن التقليد ، والحرية في الرأى الذى كثيرًا ما كان يتحدث عنهما ويتشدق بهما" [2] .
وأقول: لقد هالنى كلام د/ شرف السابق ، إنه يجرد ابن سنان من حرية الرأى ، والبعد عن التقليد ، بل إنه يذهب إلى أبعد من هذا ، فيصمه بالغرور والتعالى.
... إن ابن سنان لم ينف تأثره بقدامة بن جعفر ، كيف وقد ذكر اسمه في أكثر من موضع من كتابه وكانت تتردد فى"سر الفصاحة"عبارات مثل:"وقد ذهب أبو الفرج قدامة بن جعفر" [3] ،"وقد أنكر أبو الفرج قدامة بن جعفر ما ذكرناه" [4] ،"ورُوى عن أبى الفرج قدامه بن جعفر" [5] .
(1) د/ حفنى محمد شرف في كتابه"ابن ابى الإصبع المضرى بين علماء البلاغة"ص 77 ، مكتبة نهضة مصر بالفجالة ط1 ـ دار الكتب ـــــــــــــــ .
(2) المصدر السابق نفس الصفحة .
(3) سر الفصاحة ص 94 .
(4) المصدر السابق ص 105 .
(5) المصدر السابق ص 112 ، وراجع الصفحات الآتية:"155 ، 157 ، 178 ، 200 ، 203 ، 216 ، 241 ، 265".