فهرس الكتاب
- 📄
... وليس يعنى ذلك أن المسائل البلاغية الأخرى لا تحقق له"الإيضاح".. كيف وقد أشار إلى ذلك في أكثر كتابه ، ولكنه أدرك أن"الإرداف والتوابع"، ـ كما أطلق عليه ـ و"التمثيل"يحققان له الوضوح والمبالغة بطريقة ظاهرة ، فهما من نعوت الفصاحة والبلاغة ، وليس من شروطها حتى لا يختلط هذا على البعض .
... ولعل مما يؤكد هذا أنه عرف"الإرداف والتوابع"بقوله:
"ومن نعوت البلاغة والفصاحة أن تراد الدلالة على المعنى ، فلا يستعمل اللفظ الخاص الموضوع له في اللغة ، بل يؤتى بلفظ يتبع ذلك المعنى ضرورة ؛ فيكون في ذكر التابع دلالة على المتبوع" [1]
... وبعد سطور قليلة يقول:
"ومن نعوت البلاغة والفصاحة: أن يراد معنى فيوضح بألفاظ تدل على معنى آخر ، وذلك المعنى مثال للمعنى المقصود" [2] ، وهذا هو التمثيل .
... ثم يعلق عليهما بقوله:"فالغرض إيضاح المعنى وبيانه" [3] .
وعلى هذا فابن سنان عندما ذكر الكناية في الموضع الأول كان ذلك ؛ لأنه أدرك أن"من وضع الألفاظ موضعها حسن الكناية عما يجب أن يكنى عنه في الموضع الذى لا يحسن فيه التصريح".
... وحين كرر الحديث عنها بذكر"الإرداف والتوابع"، استشهد به لتحقيق الوضوح في الفصاحة والبلاغة ، ولذلك ذكر معه التمثيل ، وهو أكثر المسائل البلاغية التى تحقق الوضوح .
... كما أن ابن سنان أدرك في الموضع الأول أن المواضع التى لا يحسن فيها التصريح تجب فيها الكناية .
... أما الموضع الثانى:"فالإرداف والتوابع"عنده من النعوت ، فالبحترى يصف القلب بأنه مكمن اللب والرعب والحقد ... وهكذا .
(1) سر الفصاحة ص 229 .
(2) المصدر السابق ص 232 .
(3) المصدر السابق نفس الصفحة .