الصفحة 337 من 439

أما التشبيه فطرفاه موجودان فلا يشترط فيه إلا صحة المعنى عند التشبيه.

ولذلك انفرد ابن سنان بهذه الطريقة البارعة في منهجه .

أيحق لنا بعد هذا أن نتأفف منه ـ كما يقول د/ رجاء ـ ؟!

... لعل من الإنصاف أن نقول أن الدكتور رجاء هو الذى لم يصل إلى مغزى كلام ابن سنان .

... أما الرد على قول الدكتور عبد الرازق:

"مما يؤخذ على ابن سنان تكراره ... فقد تكلم عن الكناية في موضع ثم عاد وكرر الكلام عنها في موضع آخر".

... فأقول: أما الموضع الأول الذى ذكرت فيه الكناية فهو:

"وضع الألفاظ موضعها حقيقة أو مجازًا ... ومنه"حسن الكناية"، والاستعارة كما ذكرت من قليل".

... فلما كانت الكناية:"لفظ أريد به لازم معناه مع جواز إرادة معناه" [1]

... احتيج فيها أن توضع الألفاظ في مواضعها ، ولذا نجد أن ابن سنان يقول عنها في هذا الموضع:"ومن وضع الألفاظ في مواضعها حسن الكناية عما يجب أن يكنى عنه في الموضع الذى لا يحسن فيه التصريح" [2] .

... وعد إلى عبارته:"فى الموضع الذى لا يحسن فيه التصريح ؛ لتدرك مرامه."

فإذا كانت الكناية في موضع لا يحسن فيه التصريح فهى كناية حسنة ، وهى من وضع الألفاظ في مواضعها .

... وأما الموضع الثانى: الذى تحدث فيه ابن سنان عن الكناية ، فذلك وهو بصدد الحديث عن شروط الفصاحة والبلاغة ـ أيضًا ـ ، حيث جعل من شروط فصاحة الكلام التى تختص بالتأليف وتنفرد له عن فصاحة الكلمة:"أن يكون معنى الكلام واضحًا ظاهرًا جليًّا" [3] .

... واستلزم ذلك منه أن يذكر الأسباب التى لأجلها يغمض الكلام ، ويفصل الكلام في ذلك ، وعاب أستاذه أبا العلاء لاستحسانه الإلغاز وإكثاره منه .

... ثم شرع في الحديث عن الكناية تحت اسم"الإرداف والتوابع"، وجعلها من نعوت الفصاحة والبلاغة التى تحقق له شرط الوضوح .

(1) المصدر السابق ، والبغية 156/3 .

(2) سر الفصاحة ص 163 .

(3) المصدر السابق ص 220 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت