فهرس الكتاب
- 📄
... وأقول: لم تتنبه الدكتورة كريمة ، إلى أن منهج البحرانى قد فرض عليه ذلك، ولا أرى وجهًا لنقدها للإمام البحرانى ، فقد جعل إمام البلاغيين الشيخ عبد القاهر الجرجانى بعض هذه الألوان من النمط العالى من النظم [1] .
... على أن البحرانى نفسه قد تأثر بالإمام الرازى ، والذى أرجح أن يكون أخذها عن ابن سنان الخفاجى ، كما أدرك ذلك أستاذى الدكتور مُحمّد شادى [2] .
المأخذ الثانى:"خلطه بين التشبيهات الحسية والعقلية:"
... يعلق العلامة الطوفى على قول الامام على:
"أَما إِنّ لَهُ إِمْرَةً كَلَعْقَةِ الْكَلْبِ أَنْفَهُ" [3] ، وقد اعتبره البحرانى من تشبيه المعقول بالمحسوس .
... ويعقب الطوفى على ما ذهب إليه البحرانى بقوله:"وهو وهم إذ اللعقة حركة اللسان ، وليست محسوسة ، إنما المحسوس اللسان اللاعق ، والأنف الملعوق فهو من تشبيه المعقول بالمعقول [4] ".
... وتكاد ترتاح نفسى إلى ما قاله البحرانى حين جعل هذا التشبيه من تشبيه"المعقول بالمحسوس"، وقد استوعبت الكلام على هذا في فصل سابق [5] .
... ولعل ما يؤكد ذلك قول الدكتورة أمينة سليم ، وهى بصدد الحديث عن آراء الطوفى البلاغية ، تقول بعد ذكرها لاعتراض الطوفى السابق على البحرانى:
" ونرد على الطوفى قوله ، ونقول إنما الوهم ما وقع فيه هو ؛ لأن هذا التشبيه من تشبيه"المعقول بالمحسوس"، كما ذهب إلى ذلك البحرانى ؛ لأن اللعقة هى فعل وحركة صادرة عن عضو مشاهد بحاسة البصر ، كما أن الأنف ـ أيضًا ـ مشاهد ، وليس من تشبيه "المعقول بالمعقول"، كما ذهب الطوفى" [6] .
وبعد ...
(1) راجع تفصيل ذلك في: دلائل الإعجاز ص 74 .
(2) نشاة البلاغة وأصول علم المعانى ص 128 .
(3) نهج البلاغة ص 35 ، وأصول البلاغة 61 .
(4) الإكسير ص 135 بتصرف .
(5) أنواع التشبيه عند البحرانى .
(6) الطوفى البغدادى وآراؤه البلاغية والنقدية ـ دكتوراه د/ أمينة سليم ص 144 .