الصفحة 351 من 439

... وأقول: لم تتنبه الدكتورة كريمة ، إلى أن منهج البحرانى قد فرض عليه ذلك، ولا أرى وجهًا لنقدها للإمام البحرانى ، فقد جعل إمام البلاغيين الشيخ عبد القاهر الجرجانى بعض هذه الألوان من النمط العالى من النظم [1] .

... على أن البحرانى نفسه قد تأثر بالإمام الرازى ، والذى أرجح أن يكون أخذها عن ابن سنان الخفاجى ، كما أدرك ذلك أستاذى الدكتور مُحمّد شادى [2] .

المأخذ الثانى:"خلطه بين التشبيهات الحسية والعقلية:"

... يعلق العلامة الطوفى على قول الامام على:

"أَما إِنّ لَهُ إِمْرَةً كَلَعْقَةِ الْكَلْبِ أَنْفَهُ" [3] ، وقد اعتبره البحرانى من تشبيه المعقول بالمحسوس .

... ويعقب الطوفى على ما ذهب إليه البحرانى بقوله:"وهو وهم إذ اللعقة حركة اللسان ، وليست محسوسة ، إنما المحسوس اللسان اللاعق ، والأنف الملعوق فهو من تشبيه المعقول بالمعقول [4] ".

... وتكاد ترتاح نفسى إلى ما قاله البحرانى حين جعل هذا التشبيه من تشبيه"المعقول بالمحسوس"، وقد استوعبت الكلام على هذا في فصل سابق [5] .

... ولعل ما يؤكد ذلك قول الدكتورة أمينة سليم ، وهى بصدد الحديث عن آراء الطوفى البلاغية ، تقول بعد ذكرها لاعتراض الطوفى السابق على البحرانى:

" ونرد على الطوفى قوله ، ونقول إنما الوهم ما وقع فيه هو ؛ لأن هذا التشبيه من تشبيه"المعقول بالمحسوس"، كما ذهب إلى ذلك البحرانى ؛ لأن اللعقة هى فعل وحركة صادرة عن عضو مشاهد بحاسة البصر ، كما أن الأنف ـ أيضًا ـ مشاهد ، وليس من تشبيه "المعقول بالمعقول"، كما ذهب الطوفى" [6] .

وبعد ...

(1) راجع تفصيل ذلك في: دلائل الإعجاز ص 74 .

(2) نشاة البلاغة وأصول علم المعانى ص 128 .

(3) نهج البلاغة ص 35 ، وأصول البلاغة 61 .

(4) الإكسير ص 135 بتصرف .

(5) أنواع التشبيه عند البحرانى .

(6) الطوفى البغدادى وآراؤه البلاغية والنقدية ـ دكتوراه د/ أمينة سليم ص 144 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت