الصفحة 353 من 439

... ولعل ما يؤكد كلام سيادته ما قاله الأستاذ الدكتور محمد رجب البيومى عن ابن سنان: يقول سيادته:

..."لقد كتب سابقوه شذورًا عن فصاحة الكلام وبلاغته ولكن ما قاله ابن سنان فى"سر الفصاحة"هو الأصل الذى قامت عليه مقدمة العلوم الثلاثة المتدرجة في البحث البلاغى" [1] .

(2) ومما يميز ابن سنان: تدرجه في مؤلفه من الصوت حتى النظم والتركيب ، وإن كان ابن الأثير سيلومه في هذا الصنيع إلا أن لابن سنان أثرًا واضحًا فيمن أتى بعده ، كالرازى والبحرانى .

... ولو أن ابن سنان اهتم بالفصل الذى وضعه للأصوات اهتمامه بباقى الكتاب لكان لصنيعه هذا شأن لايوازن بغيره ، ولكنه ألف في هذا الفصل على طريقة المتكلمين ، واللغويين ، فشاب حديثه بعض الغموض ، والخلو من الناحية الفنية.

... ومهما يكن من شيئ فإنه متميزٌ في صنيعه هذا ، وقد ألف في الأصوات ؛ لأن الكلام ينتظم منها ، فهى الأساس الذى يبنى عليه حديثه عن الفصاحة ووضع شروط لها .

(3) ومن أهم ما تميز به ابن سنان ـ وقد غفل عنه بعض المحدثين فراحوا يتبارون في نقده ـ منهجه القائم على وضع أصول ومقومات للفصاحة ، وتوزيعه للمباحث البلاغية بهذه الطريقة التى لم يسبق بها ، مما جعله يفصل بين حديثه عن الاستعارة وحديثه عن التشبيه ، وأن يدرس الكناية في موضع والإرداف في موضع آخر ، وقد لاقت هذه الطريقة من النقاد والمحدثين نقدًا لاذعًا ، ولو أنهم توصلوا إلى هدف ابن سنان ومنهجه ، ما كان منهم هذا ، بل لكان مدحًا لصنيع الرجل .

... ولكن أكثرهم راح ينكر على ابن سنان طريقته ، ويتهمه بالتكرار وسوء الترتيب، والتقليد وغير ذلك مما هو في مكانه من هذا البحث.

(1) تطور البحث البلاغى ص 35 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت