الصفحة 354 من 439

4)كما تميز ابن سنان بكثرة شواهده على اختلافها ، ومناقشته لآراء غيره ، دونما تعصب أو تجريح ، فلا تكاد تمر الصفحة إلا وتدرك أن ابن سنان قارئ جيد اطلع على أكثر الكتب التى ألفت قبله ، وقرأ أكثر دواوين الشعراء بل نخلها ليستخرج منها ما هو حسن وما هو ردئ ، فجاء مؤلفه زاخرًا بالشواهد والآراء التى جعلته في طليعة النقاد والبلاغيين .

(5) ومن أهم الإضافات التى انفرد بها ابن سنان ، تقسيمه الصور البيانية إلى حسنة ورديئة أو قريبة وبعيدة ، وتوزيعه الشواهد بين هذا وذاك ، ولم يقف من هذه الشواهد موقف الناقل لها فحسب ، ولكنه كان يناقش ويحلل وينقد ويعلل ، وقد جعل نفسه مسئولًا عن كل استحسان لها أو استقباح .

... وليت الدراسات البلاغية قد سارت على طريقة ابن سنان فقسمت كل الصور البيانية إلى حسنة ورديئة أو قريبة وبعيدة ، ثم تناولت في القسم الجيد الأنواع المختلفة للتشبيه أو الاستعارة أو الكناية بدلًا من التفريعات الكثيرة التى لا تميز بين الشواهد الجيدة وغيرها .

(6) ومن إضافات ابن سنان في البديع"أنه جعل من أوصاف الكلام المؤلف: التناسب ، وأدرج تحته ما هو أبين اتصالًا بالتناسب ، وأجدر بتحقيقه ، سواء كان لفظيًّا أو معنويًّا ، كالسجع والازدواج ، والتصريع ... الخ" [1] .

... ويبدو أن العلامة الرازى ومن بعده البحرانى قد تأثرا بطريقة ابن سنان ، فتحدثا عن ما يعرف عندهما"بالنظم المتضمن ألوانًا من البديع"، كما أدرك ذلك أستاذى الدكتور مُحمَّد شادى [2] .

(7) ومن إضافاته في علم البديع ـ أيضًا ـ أنه أول من عرض"لحسن التعليل"من المؤلفين في البديع بعد أبى هلال العسكرى ، ثم تلاهما عبد القاهر الجرجانى ، فسماه"التخييل"، ونوعه إلى أنواعه المعروفة التى نقلها عنه صاحب التلخيص [3] .

(1) راجع: نشأة البلاغة وأصول علم المعانى أ.د/ مُحمد شادى ص 128 .

(2) السابق نفس الصفحة .

(3) الصبغ البديعى ص 217 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت