الصفحة 356 من 439

3)وللبحرانى الفضل العظيم في شرح كلام الإمام على ، والكشف عن نواحى الجمال فيه ، وتعرضه لأكثر المسائل البلاغية من معان ولبان وبديع ، وشرْح ذلك كله وتحليله وبيان مزيته على الكلام ، وهو في صنيعه هذا ينفرد بشرحه وسط شروح كثيرة لنهج البلاغة ، لم يكن لها ما للبحرانى من جهد ملموس ، كان له عظيم الأثر على البلاغة .

(4) كما سار البحرانى على طريقة الرازى وابن سنان في إدراجه لألوان البديع في النظم وذلك عند حديثه عن"النظم المتضمن ألوانًا من البديع"، وإن كان حديثه قد امتاز عن الرازى ، بخلوه من الإغراب والتطويل .

ــ 2 ــ

البلاغيون بين الامام البحرانى وابن سنان الخفاجى:

ـ أ ـ الخفاجى بين التأثر والتأثير /

... لقد كان ابن سنان الخفاجى واسع الاطلاع ، يشهد لذلك ذكره الروايات الأدبية والأحداث والمجالس التى امتلأ بها كتابه ، ومناقشته لأعلام بارزين في مجال البلاغة والنقد ، وذكره لأسماء عديدة سبقته في مختلف المجالات ، وقد كان لتتلمذه على شيخه أبى العلاء المعرى عظيم الأثر على كتابه ، ولكنه مع هذا"لم يعرِّج على رأى سُبق به إلا نسبه لصاحبه ، ولم أره ـ وقد تتبعت ما كتبه في سر الفصاحة ـ منتحلًا مذهبًا أو مدعيا رأيًا وهو لغيره ، بل تراه في غير موضع يقول:"عن أبى الحسن الرُّمانى ، عن قدامة ، عن شيخنا المعرى ، عن فلان ، عن فلان ، وهكذا ، وقد لا تجد هذا المظهر متجليًا لأحد تجليه فيه [1] "."

... وقد اعترف ابن سنان بمراجعته لمن كتبوا قبله في البلاغة عندما قال:"وقد صنف قوم في نقد الشعر رسائل ذكروا فيها أبوابًا من الصناعة ، لا تخرج عما ذكرناه في كتابنا هذا [2] ".

(1) 1 مجلة الأزهر أ / كامل الفقى ص 528 سنة 1362 هـ ـ شوال ـ مج 14 حـ 10 .

(2) 2 سر الفصاحة ص 285 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت