الصفحة 95 من 439

... إِذَا اجْتَرَبَتْ يَوْمًا فَفَاضَتْ دِمَاؤُهَا ... ... تَذَكَّرَتِ الْقُرْبَى فَفَاضَتْ دُمُوعُها [1]

... وأدرك بذوقه العالى ما يبديانه من جمال وحسن واتحاد الوضع والترتيب ما يملأ النفس إعجابًا وروعة [2] .

* خلاصة القول في النظم بين الشيخ ميثم وابن سنان:

أولًا:

... كثرت الإشارات الخاصة بالنظم منذ القرن الثانى حتى القرن الخامس حتى جاء شيخ البلاغيين عبد القاهر صاحب فكرة النظم ، والذى راح يدافع عنها ، فهو صاحب الفضل في هذا النظم البلاغى بهذا الأسلوب الجديد .

ثانيًا:

... ظهر القرن الخامس وابن سنان مشغول بالحديث عن الفصاحة والبحث عن ماهيتها ، فجاء النظم عنده في صفحات متناثرة لا يجمعها بحث مستقل ، فلم يكن كمعاصره الشيخ عبد القاهر الجرجانى .

... بينما اهتم الشيخ ميثم بالحديث عن النظم ، وخصص له الجملة الثانية من كتابه ، بل وربما يأخذنا العجب عندما نعلم أن الشيخ ميثم وهو ابن القرن السابع ، عصر حازم القرطاجنى والسكاكى والرازى ، أقول: ربما يأخذنا العجب عندما نعلم أنه قد تاثر في حديثه عن النظم ، بالشيخ عبد القاهر الجرجانى ، ولكنه في عرضه لمسائل النظم تأثر بمعاصره الرازى .

ثالثًا:

... معنى النظم عند ابن سنان هو طريقة الأداء ، وقد استعمله في مقامات أخرى ، وأراد منه التأليف ، وأدرك ابن سنان أن مؤلف الكلام قادر على اختيار ألفاظه ، ونظم الكلام بعضه مع بعض ، بخلاف صانع الكرسى مثلًا ، فيُقبل عذره إذا سلم إليه خشب ردئ .

... بينما نجد النظم عند الشيخ ميثم"هو وضع الكلام على النهج الذى يقتضيه علم النحو"، وهو متأثر في هذا بالشيخ عبد القاهر الجرجانى .

رابعًا:

(1) البيت من قصيدة له في مدح المتوكل . واحتربت: حاربت ، فاضت: سالت . (انظر بغية الإيضاح للشيخ الصعيدى 4/22 ، ديوانه 2/1299) .

(2) دلائل الإعجاز ص 74 وما بعدها .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت