الصفحة 123 من 163

عليهم أقرب إلى العقول، وأقوى في الدليل لأن ظهور وجوه الإعجاز في القرآن الكريم من ناحية، وعلم هؤلاء من ناحية أخرى، قرينتان مانعتان من صحة عزو هذا الرأي الآثم إليهم.

ولقد عودنا أعداء الإسلام أن يفتروا على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وعلى أصحابه وعلى الأئمة والعلماء فلم لا يكون هذا منه" [1] ؟"

وإنني لأسلم تماما إلى ما ذهب إليه شيخنا الإمام الزرقاني في نفي الإعجاز بالصرفة فهل بقي لأصحاب هذا القول جبين حتى يتصبب عرقا

الشبهة الثانية:

تمثلت هذه الشبهة في أن الملاحدة ادعوا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يلتقي ببحيرا الراهب فيأخذ عنه ويتعلم منه، وما هذه المعارف والعلوم التي في القرآن الكريم إلا نتيجة الأخذ عن بحيرا والتعلم منه لأنه كان من علماء أهل الكتاب.

الرد على هذه الشبهة من وجوه:

أولا: أن هذه الدعوة خلت من أي دليل إثبات، وإلا فليخبرنا من عنده علم بهذا الأمر، فما الذي سمعه محمد صلى الله عليه وسلم من بحيرا الراهب، ومتى كان ذلك وأين كان؟

ثانيا:"إن كتب التاريخ قاطبة قد تحدثت عن أول لقاء حدث بين بحيرا ورسول الله صلى الله عليه وسلم، وذلك حين اصطحبه عمه أبو طالب في سفره إلى الشام للتجارة، وكل ما هنالك أن بحيرا الراهب رأى سحابة تظلله صلى الله عليه وسلم من الشمس، فذكر لعمه أن سيكون لهذا الغلام شأن ثم حذره عليه من اليهود، وقد رجع به عمه خوفا عليه ولم يتم رحلته."

وفي المرة الثانية كان في تجارة لخديجة بنت خويلد ومعه غلامها ميسرة، وفي هذه المرة لم يجاوز سوق بصرى، ولم ير بحيرا ولم يسمعه.

ثالثا: إذا كان بحيرا هو مصدر تلك العلوم والمعارف الموجودة في القرآن، لكان هو الأجدر بالنبوة والرسالة وأحق بالقرآن بدلا من التلميذ" [2] "

(1) بتصريف يسير من كتاب مناهل العرفان للإمام الزرقاني ج 2/ 414،415، 416

(2) بتصريف يسير من كتاب مناهل العرفان للإمام الزرقاني ج 2/ 421، 422

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت