الصفحة 129 من 163

أو مخرجي هُمْ؟ فَقَالَ وَرَقَةُ: نَعَمْ لَمْ يَأْتِ رَجُلٌ قَطُّ بِمَا جِئْتَ بِهِ إِلَّا عُودِيَ [1] وَإِنْ يُدْرِكْنِي يَوْمُكَ أَنْصُرْكَ نَصْرًا مُؤَزَّرًا.

ثُمَّ لَمْ يَنْشَبْ وَرَقَةُ أَنْ تُوُفِّيَ وَفَتَرَ الْوَحْيُ فَتْرَةً حَتَّى حَزِنَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيمَا بَلَغَنَا، حُزْنًا غَدَا مِنْهُ مِرَارًا كي يتردى من رؤوس شَوَاهِقِ الْجِبَالِ، فَكُلَّمَا أَوْفَى بِذُرْوَةِ جَبَلٍ لِكَيْ يُلْقِيَ نَفْسَهُ مِنْهُ تَبَدَّى لَهُ جِبْرِيلُ فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ إِنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ حَقًا، فَيَسْكُنُ بِذَلِكَ جَأْشُهُ وَتَقَرُّ نَفْسُهُ فَيَرْجِعُ، فَإِذَا طَالَتْ عَلَيْهِ فَتْرَةُ الْوَحْيِ غَدَا لِمِثْلِ ذَلِكَ فَإِذَا أَوْفَى بِذُرْوَةِ الْجَبَلِ تَبَدَّى لَهُ جِبْرِيلُ فَقَالَ له مثل ذَلِكَ" [2] "

الملاحظ في هذه الرواية أن النبي صلى الله عليه وسلم حبب إليه العزلة والإنفراد، فإذا كان ورقة بن نوفل منبع هذا الوحي فلماذا تمنى أن يكون جنديا

وتلميذا من تلامذته يأتمر بأمره وينصره نصرا عزيزا ويبذل في ذلك كل غال.

وإنني أؤيد الإمام الزرقاني في رده على هذه الشبهة لما يأتي:

"أولا:"

إن في القرآن الكريم آيات لا توافق عقيدة المسيحية فكيف يكتبها ورقة؟ فعلى سبيل المثال إذا كان القرآن الكريم مصدره ورقة وورقة شخص نصراني فكيف ينكر القرآن الكريم صلب المسيح؟

ثانيا:

نقول لهؤلاء الملاحدة إذا كان ورقة هو مصدر هذا القرآن الكريم المعجز، فماذا عن مصدر تلك المعجزات الحسية التي حدثت على يديه صلى الله عليه وسلم أمام قومه، ودون أن يكون ورقة على قيد الحياة؟

(1) هذا الحديث أخرجه الشيخان وأحمد في مسنده عن عائشة رضي الله عنها ورواه ابن حجر- في الفتح باب بدء الوحي- ج1 ص 52 قال روي البخاري في صحيحه عن يحيي بن بكير عن الليث عن عقيل عن ابن شهاب عن عروة عن عائشة رضي الله عنها- باب أول ما بذيء به رسول الله صلي الله عليه وسلم من الوحي الرؤيا الصالحة)

(2) تفسير القرآن العظيم (ابن كثير) المؤلف: أبو الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي البصري ثم الدمشقي (المتوفى: 774هـ) المحقق: محمد حسين شمس الدين الناشر: دار الكتب العلمية، منشورات محمد علي بيضون - بيروت الطبعة: الأولى - 1419 هـ ج 8/ 421

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت