فهرس الكتاب
ثالثا:
لم يعاصر ورقة التسلسل الزمني للأحداث الواردة في القرآن الكريم على مدى ثلاث وعشرين سنة من نزوله، إذ أنه قد توفى في أول البعثة، فأين ورقة من
سؤال يسأله المشركون أو اليهود [1] أو غيرهم للرسول صلى الله عليه وسلم
وذلك على سبيل التعجيز، فنرى الإجابة قد جاء ت في حينها وجاء القرآن الكريم يشرحها ويحدد موقفه منها كقوله تعالى يسألك أهل الكتاب أن
تنزل عليهم كتابا من السماء النساء4/ 153
رابعا - أن لقاء ورقة بالنبي صلى الله عليه وسلم، ما كان إلا برهة من الزمن، دار فيه استفسار من ورقة والنبي صلى الله عليه وسلم يجيبه، ثم مات بعدها ورقة بفترة قصيرة، فهل يصدق من في رأسه عقل أن محمدا صلى الله عليه وسلم قد ادعى خبر النبوة والقرآن الكريم في هذا اللقاء السريع الخاطف؟" [2] ."
ثم أين ورقة من أحداث تمت بعد وفاته وقد تحدث عنها القرآن الكريم فليخبرنا هؤلاء المفترون هل عاصر ورقة غزوة الأحزاب التي تحدث عنها القرآن الكريم؟ [3]
هل عاصر ورقة يوم حنين الذي تحدث عنها القرآن؟ [4]
(1) وذلك أنَّ قُرَيْشًا بَعَثُواالنضر بن الحارث وَبَعَثُوا مَعَهُ عُقبةةَ بْنَ أَبِي مُعَيْطٍ إِلَى أَحْبَارِ الْيَهُودِ بِالْمَدِينَةِ وَقَالُوا لَهُمَا سَلُوهُمْ عَنْ مُحَمَّدٍ وَصِفَتِهِ وَأَخْبِرُوهُمْ بِقَوْلِهِ فَإِنَّهُمْ أَهْلُ الْكِتَابِ الْأَوَّلِ، وَعِنْدَهُمْ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَيْسَ عِنْدَنَا مِنْ عِلْمِ الْأَنْبِيَاءِ فَخَرَجَا حَتَّى قَدِمَا إِلَى الْمَدِينَةِ فَسَأَلُوا أَحْبَارَ الْيَهُودِ عَنْ أَحْوَالِ مُحَمَّدٍ فَقَالَ أَحْبَارُ الْيَهُودِ: سَلُوهُ عَنْ ثَلَاثٍ: عَنْ فِتْيَةٍ ذَهَبُوا فِي الدَّهْرِ الْأَوَّلِ مَا كَانَ مِنْ أَمْرِهِمْ فَإِنَّ حَدِيثَهُمْ عَجَبٌ، وَعَنْ رَجُلٍ طَوَّافٍ قَدْ بَلَغَ مَشَارِقَ الْأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا، مَا كَانَ نَبَؤُهُ، وَسَلُوهُ عَنِ الرُّوحِ وَمَا هُوَ؟ فَإِنْ أَخْبَرَكُمْ فَهُوَ نَبِيٌّ وَإِلَّا فَهُوَ مُتَقَوِّلٌ، فَلَمَّا قَدِمَ النَّضْرُ وَصَاحِبُهُ مَكَّةَ قَالَا: قَدْ جِئْنَاكُمْ بِفَصْلِ مَا بَيْنَنَا وَبَيْنَ مُحَمَّدٍ، وَأَخْبَرُوا بما قاله اليهود فجاؤوا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَسَأَلُوهُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أُخْبِرُكُمْ بِمَا سَأَلْتُمْ عَنْهُ غَدًا» وَلَمْ يَسْتَثْنِ، فَانْصَرَفُوا عَنْهُ وَمَكَثَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيمَا يَذْكُرُونَ خَمْسَ عَشْرَةَ لَيْلَةً حَتَّى أَرْجَفَ أَهْلُ مَكَّةَ بِهِ، وَقَالُوا: وَعَدَنَا مُحَمَّدٌ غَدًا وَالْيَوْمَ خَمْسَ عَشْرَةَ لَيْلَةً فَشَقَّ عَلَيْهِ ذَلِكَ، ثُمَّ جَاءَهُ جِبْرِيلُ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ بِسُورَةِ أَصْحَابِ الْكَهْفِ مفاتيح الغيب = التفسير الكبير المؤلف: أبو عبد الله محمد بن عمر بن الحسن بن الحسين التيمي الرازي الملقب بفخر الدين الرازي خطيب الري (المتوفى: 606هـ) الناشر: دار إحياء التراث العربي - بيروت الطبعة: الثالثة - 1420 هـ ج21/ 42
(2) بتصريف يسير من كتاب مناهل العرفان للإمام الزرقاني ج 2/ 427، 428
(3) غزوة الأحزاب في شوال سنة خمس من الهجرة، وتسمي بالخندق لقيام الرسول صلي الله عليه وسلم وأصحابه بحفر خندق حول المدينة لحمايتها وحمايتهم والذي أشار بذلك سلمان الفارسي، كذا رواه ابن هشام في سيرته ج3 ص 258، وابن كثير في (البداية والنهاية) ج2 ص 512: 513 طبع ونشر / دار الغد العربي العباسية القاهرة.
(4) وتسمي بغزوة هوازن وكانت في الخامس من شوال سنة 8هـ (البداية والنهاية) للحافظ ابن كثير 2/ 781