الصفحة 132 من 163

ومن الزور، حتى أنهم ليتجرءون على قول لا يقبله عقل عاقل ولا يجرؤ على مثله إلا المفترون.

الشبهة الخامسة والرد عليها:

قياس القرآن الكريم على الحديث النبوي الشريف:

"قال أعداء الإسلام: إن عجز العرب عن الإتيان بمثل القرآن الكريم، ما هو إلا نظير عجزهم عن الإتيان بمثل الكلام النبوي، إذن فلا عبرة أن يتجه القول بقدسية القرآن الكريم وأنه كلام الله تعالى، كما لا يتجه القول بقدسية الحديث النبوي وأنه كلام الله تعالى."

يقول الإمام الزر قاني وندحض هذه الشبهة بالأتي:

)أولا: (أننا نجد تشابها بين كلام النبوة وكلام بعض الخواص من الصحابة والتابعين، حتى لقد سمعنا الحديث فيشتبه علينا أمره أهو مرفوع ينتهي إلى النبي صلى الله عليه وسلم أو موقوف عند الصحابي؟

ومن أوتي حاسة بيانية يدرك هذا الشبه كثيرا كلما كان صاحب البيان المشابه تصله بالرسول صلى الله عليه وسلم صلات قوية، كتلك الصلات التي توافرت في علي بن أبي طالب رضي الله عنه حتى مسحت بيانه مسحة [1] نبوية، وجعلت نَفَسه في الكلام من أشبه الأنفاس بكلام رسول الله صلى الله عليه وسلم إن لم يكن أشبهها

أما القرآن الكريم، فلن تستطيع أن تجد له شبيها أو ندا، لأن الذي صنعه على عينه لا تستطيع أن تجد له شبيها أو مثيلا.

فكيف يقارن القرآن الكريم بالحديث في هذا المقام؟

(ثانيا) أن القرآن الكريم لو كان كلام محمد كالحديث الشريف، لكان أسلوبهما واحد، لأنهما صادران عن شخص واحد استعداده واحد ومزاجه واحد، لكن الواقع غير ذلك، فأسلوب القرآن الكريم ضرب وحده، تظهر عليه سمات الألوهيه التي تجل عن المشابهة والمماثلة.

(1) المسحة يقال: عليه أوبه مسحة من جمال أو هزال: شيء منه. المعجم الوجيز ص 581.وبتصريف يسير من كتاب (مناهل العرفان) ج 2 ص 431 ط المطبعة الفنية بالقاهرة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت