فهرس الكتاب
الشبهة السابعة:
علوم القرآن الكريم ومعارفه ليست وجها من أوجه الإعجاز:
"قال الملاحدة: إن ما يذكره المسلمون من معارف القرآن الكريم وتشريعاته الكاملة لا يستقيم أن يكون وجهًا من وجوه الإعجاز."
فإن (سولون اليوناني) [1] وضع وحده قانونا شافيا كافيا كان موضع
التقدير والإجلال والطاعة، وما قال أحد أنه نبي" [2] "
وندفع هذه الشبهة بما يأتي:
"(أولا: (بأن الفروق شاسعة بين ما جاء به القرآن الكريم وما جاء به هذا القانون السولوني اليوناني، ونحن نتحداهم أن يثبتوا لنا وفاءه بكافة ضروب الإصلاح البشري."
(ثانيا) : أن الفرق بعيد بين ظروف محمد صلى الله عليه وسلم - الرجل الأمي الذي لم يتقلد أي أعمال عسكرية، والتي جاء فيها بالقرآن الكريم، وظروف سولون التي وضع فيها القانون؛ فمحمد كان أميا نشأ في الأميين، أما سولون فكان فيلسوفا نشأ بين فلاسفة ومتعلمين بل هو أحد الفلاسفة السبعة الذين كان يشار إليهم بالبنان في القرن السابع قبل الميلاد المسيحي.
ومحمد قبل القرآن الكريم حبب إليه الخلوة والعزلة؛ أما سولون فقد تولى قبل وضعه
القانون أعمالا إدارية وعسكرية وانتخب في عام594ق- م (أرجونا) [3] فوضع
لهم نظاما جديدا أقرته الأمة وعُمل به عشر سنين فقط.
إذا هل يجوز حتى في عقول المغفلين أن تقام موازنة ويصاغ قياس مع هذه
(1) سولون شاعر ورجل قانون أثيني وأحد حكماء الإغريق السبعة قام بسن مجموعة من القوانين الإصلاحية والتي تعارضت مع نظام الدولة المتبع آنذاك ورغم أن إصلاحاته فشلت فيما بعد إلا أنها تعتبر الممهد لقيام ما تم تسميته فيما بعد بالنظام الأثيني الديمقراطي 638 ق. م 558 ق. م - أنظر (اليونان مقدمة في التاريخ الحضاري) للطفي عبد الوهاب يحيي.
(2) بتصريف يسير من كتاب (مناهل العرفان) ج 2/ 433
(3) الأ رجون - رئيس الأمة بجميع أحزابها وطوائفها وله السلطة المطلقة لتغيير ما شاء من نظم البلاد وقوانينها
(انظر مناهل العرفان) ج 2/ 434