فهرس الكتاب
وصاحب هذه العظمة البشرية يستحيل أن يكون ممن يرمي الكلام على عواهنه [1]
خصوصا أنه رجل مسؤول في موقف الخصومة بينه وبين أعداء ألداء، فما يكون له أن يرجم بالغيب ويقامر بنفسه وبدعوته وهو لا يضمن الأيام وما تأتي به مما ليس في الحسبان.
(خامسا) : أن هذه الأنباء الغيبية ليست في كثرتها مما يصلح أن يكون مجالا للرأي، ثم إن ما يصلح أن يكون مجالا للرأي أخبر محمد صلى الله عليه وسلم في بعضه بغير ما يقضي به ظاهر الرأي والاجتهاد، ثم بين أنه ضرب لذلك مثالا بنبوءة انتصار الروم
على الفرس، وانتصار المسلمين على المشركين في وقت لم تتوافر فيه عوامل هذا الانتصار". [2] "
(1) العواهن - جمع عاهن وهي عروق في رحم الناقة - ورمى الكلام على عواهنه إذا لم يبال أصاب أم أخطأ. (الصحاح تاج اللغة وصحاح العربية) باب عهن ج6/ 2169 لأبي نصر الفارابي - تحقيق /أحمد عبد الغفور عطار - الناشر /دار العلم للملايين - بيروت الطبعة الرابعة سنة 1407 هـ عدد الأجزاء 6.
(2) بتصرف يسير من كتاب مناهل العرفان للإمام الزرقاني ج 2/ 433