الصفحة 134 من 163

أنا بشر وإنكم تختصمون إلي )) [1] ويقول لرجل رآه فامتلأ منه فَََرقا ورعبا (( هون عليك فإنني لست بملك إنما أنا ابن امرأة من قريش كانت تأكل القديد ) )" [2] "

الشبهة السادسة ودفعها:

اشتباههم أن أنباء الغيب من وجوه الإعجاز:

"قال أعداء الإسلام: إن أنباء القرآن الكريم الغيبية لا تستقيم أن تكون وجها من وجوه الإعجاز الدالة على أنه كلام الله تعالى، بل هو كلام محمد استقى أنباءه من أهل الكتاب في الشام أو رمى فيه الكلام على عواهنه فصاد ف الحقيقة اتفاقا، أو استنبط الأنباء برأيه استنباطا ثم نسبها إلى الله تعالى."

ثم بدأ الإمام الزر قاني يدحض هذه الشبهة بأسلوب عقلي علمي هادئ يتسم بالفهم والحكمة والذكاء دون عصبية عمياء خالية من الرد العلمي فقال:

وندفع هذه الشبهة بما يأتي:

)أولا(: إن أكثر أنباء الغيب في القرآن الكريم لم يكن لأهل الكتاب علم بها على عهده، وأنه صحح أغلاطهم في كثير من هذه الأنباء فليس بمعقول أن يأخذها عنهم وهو الذي صححها لهم

)ثانيا(: إن أهل الكتاب في زمانه كانوا أبخل الناس بما في أيديهم من علم الكتاب، أضف الى ذلك أن كثيرا من أهل الكتاب آمنوا بهذا القرآن ثم لم تلبث كافة القبائل العربية أن دخلت في الإسلام عن طواعية دون إكراه.

)ثالثا (: أنه لو كان يرجم بالغيب جزافا من غير حجة، إذا لاستحال أن يتحقق كل ما جاء به مع هذه الكثرة، بل كان يخطئ ولو مرة واحدة إما في غيب الماضي، أو الحاضر، أو المستقبل، لكنه لم يخطئ في واحدة منها على كثرتها وتنوعها.

(رابعا (: أن محمدا صلى الله عليه وسلم كان رجلا عظيما بشهادة هؤلاء الطاعنين،

(1) أخرجه البخاري في صحيحه كتاب الشهادات باب من أقام البينة بعد اليمين - حديث رقم 2680 ج 3/ 180 ... ومسلم في كتاب الأ قضية - باب الحكم بالظاهر ج3/ 1337

(2) أخرجه الماوردي في (أعلام النبوة) - باب حلمه ووقاره وتواضعه ح 1/ 221 الناشر / دار مكتبة الهلال بيروت الطبعة الأولى سنة 1409 هـ. بتصريف يسير من كتاب مناهل العرفان للإمام الزر قاني ج 2/ 430، 431

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت