الصفحة 105 من 109

{قُلْ لَوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَادًا لِكَلِمَاتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ مَدَدًا (109) }

ثم يأتي هذا الختامُ وقد حوى جوامع الكلم وناسب ما جاء في مقدمة السورة الكريمة وثناياها من آيات بينات وحجج نيرات.

فكلمات الله تعالى لا منتهى لها، فهي بحر لا ساحل له، ونهرٌ لا ينضب، وعطاءٌ لا ينفدُ، وكنوزٌ لا تحصى، فلو كانت كل قطرة من بحار الدنيا مدادا، ولو استحالت جذورُ الأشجار وجذوعُها وأغصانُها أقلاما، لتكتب بها كلمات الله لنفد المداد والأقلام قبل أن تنفد كلمات الله.

قال تعالى: {وَلَوْ أَنَّمَا فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلَامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ مَا نَفِدَتْ كَلِمَاتُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (27) } [لقمان: 27]

{قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ}

ختمت السورة الكريمة بما بدأت به من بيان مهمته - صلى الله عليه وسلم - وطبيعته فهو بشر كسائر البشر، جاء بوحي من الله تعالى يهدف إلى تصحيح العقيدة، وإخلاص الدين، وإصلاح الدنيا، ونعيم الآخرة.

{فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا (110) }

فمن كان في شوق للقاء مولاه، راجيا رضاه فليُعدَّ لهذا اللقاء زادََه وعُدَّتَهُ.

الصلة بين محور السورة وخاتمتها

لما جلَّت لنا السورة الكريمة الفتن القواصم: حذرت من أولئك الغارقين في بحار الفتن المائجة وهم لا يبالون بالخطر الذي يتهددهم والعذاب الذي يترصّدهم، بل لا يسلمون بأنهم على ضلال مبين، وأدهى من ذلك وأمرّ ما أصابهم من عُجبٍ واغترار بما هم عليه من ضلالٍ.

ثم يجيء مسك الختام ببيان عاقبة الذين عصمهم الله من الفتن وسهل لهم طريق النجاة بإيمانهم وصلاحهم، ثم الإشارة الأخيرة لهذا الطريق ونبينا الهادي إليه {قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا (110) }

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت