فهرس الكتاب
فَأَصْبَحَ هَشِيمًا الهشيم: الكسير، وهو من النبات ما تكسر وتفتت، بسبب انقطاع الماء عنه أو بانتهاء دورته وانقضاء أوانه.
{تَذْرُوهُ الرِّيَاحُ} تفرقُه وتنسفه {وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مُقْتَدِرًا} أي: على كل شيء من الأشياء يحييه ويفنيه بقدرته لا يعجز عن شيء.
{الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَوَابًا وَخَيْرٌ أَمَلًا (46) }
لما كشف بهذا المثل المحسوس عن حقيقة الدنيا الفانية، أشار إلى أبهى محاسنها وأعظم مفاتنها وأحلى زينتِها: المال والبنون، فبيّن أنها زينةٌ ماحلة وعارية مستردة ولذة فانية، أما ما ينفع الإنسان ويبقى أثره ويخلد ذكرُه ويدومُ نفعُه فما قدّم من أعمالٍ صالحاتٍ وما وفَّى من واجباتٍ.
وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَوَابًا وَخَيْرٌ أَمَلًا
أعمال الخير التي تبقى ثمرتُها للإنسان، وتشملُ كلَّ عمل صالح وكلَّ طاعة واجبة أو مستحبة من صلاة وصيام، وزكاة وصدقات، وحج وعمرة، وقراءة وذكر، وطلب علم نافع، وأمر بمعروف ونهي عن منكر، وصلة رحم، وبر الوالدين، والقيام بالحقوق الزوجية، وحقوق الأولاد، وسائر الحقوق، وجميع وجوه الإحسان، كل هذا من الباقيات الصالحات، فهذه خيرٌ عند الله ثوابا وخيرٌ أملا، فثوابها باقٍ، وثمارها ممتدةٌ وارفةٌ.
"وصاحبها ينتظر الثواب، وينبسط أمله على حالٍ خيرٍ من حالِ ذي المال والبنين دونَ عملٍ صالحٍ" [1] .
وقيمة الناس بالباقيات الصالحات لا بالفانيات الزائلات، وسبيل النجاة من فتنة الأموال والأولاد إنزالهما سلوكا وعملا في منزلهما الذي وضعهما الله فيه، فهما زينة لا قيمة، والإسلام لم يحرم الزينة ما دامت في حدود ما أحل الله، قال تعالى {قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ (32) } الأعراف: 32
من مشاهد القيامة
(1) - جزء في"تفسير الباقيات الصالحات"لأبي سعيد صلاح الدين خليل بن كيكلدي بن عبد الله العلائي ص 18