الصفحة 84 من 109

وَأَمَّا الْجِدَارُ فَكَانَ لِغُلَامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي الْمَدِينَةِ وَكَانَ تَحْتَهُ كَنْزٌ لَهُمَا وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحًا فَأَرَادَ رَبُّكَ أَنْ يَبْلُغَا أَشُدَّهُمَا وَيَسْتَخْرِجَا كَنْزَهُمَا رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ وَمَا فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي ذَلِكَ تَأْوِيلُ مَا لَمْ تَسْطِعْ عَلَيْهِ صَبْرًا (82) .

وأما الجدار فكان لغلامين يتيمين في تلك المدينة وكان أبوهما صالحا، فنفعهما الله بصلاحه وقيَّض لهما الخضرَ ليقيم الجدارَ حمايةً للكنز، حتى إذا بلغا أشدهما استخرجاه.

ولعل التعبير عن القرية بالمدينة:"لإظهار نوع اعتداد بها باعتداد ما فيها من اليتيمين وأبيهما الصالح" [1] ، وكم عرفت بلادٌ واشتُهرت بصالحيها ونجبائها.

{رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ} أي نعمة من ربك {وَمَا فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي} أي"باختياري ورأيي بل فعلته بأمر الله وإلهامه إياي، لأن تنقيص أموال الناس وإراقة دمائهم وتغيير أصولهم، لا يكون إلا بالنص وأمر الله تعالى" [2] .

{وَمَا فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي} أي وما فعلت ما رأيت من خرق السفينة وقتل الغلام وإقامة الجدار عن اجتهاد مني ورأي، وإنما فعلته بأمر الله، وهذا يدل على أنه نبيٌّ أوحي إليه.

قال ابن عطية"والخضر نبيٌّ عند الجمهور، وقيل هو عبد صالح غير نبي، والآية تشهد بنبوته، لأن بواطن أفعاله هل كانت إلا بوحي من الله" [3] .

وقال أبو حيان:"والجمهور على أن الخضر نبي وكان علمه معرفة بواطن قد أوحيت إليه وعلم موسى الأحكام والفتيا بالظاهر" [4] .

{ذَلِكَ تَأْوِيلُ مَا لَمْ تَسْطِعْ عَلَيْهِ صَبْرًا} تفسيرُ وبيان ما لم تطق أن تصبرَ عليه.

الصلة بين قصة موسى والخضر ومحور السورة

جاءت قصة موسى والخضر لتبين لنا أهمية العلم النافع، وبركة إتباع العلماء، وأثر الصحبة المباركة في العصمةِ والنجاةِ من براثنِ الفتنِ، وبهذا تنتظم هذه القصة مع محور السورة الذي يدور حول العواصم من الفتن.

الهدايات المستنبطة من القصة

(1) - إرشاد العقل السليم إلي مزايا الكتاب الكريم لأبي السعود 5/ 238

(2) - لباب التأويل في معاني التنزيل للخازن 4/ 328

(3) - المحرر الوجيز لابن عطية 3/ 529

(4) - البحر المحيط لأبي حيان 6/ 147

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت