فهرس الكتاب
-السفر في طلب العلم وعلو الهمة وقوة العزم في طلبه، والصبر على المشقة والعناء ومكابدة الصعاب التي تعترض طالب العلم.
-يستحب للمسافر أن يطلب الرفيق قبل الطريق، و شرط الرفيقين أن يكون أحدهما أميرا والثاني مأمورا له ومتابعا، ومنها أن يعلم الرفيق عزيمته ومقصده ويخبر عن مدة مكثه في سفره، ليكون الرفيق واقفا على أحواله، فإن كان موافقا له يرافقه في ذلك.
-قَوْله تَعَالَى: {قَالَ لَهُ مُوسَى هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَى أَنْ تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْدًا (66) } : فيه دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْمُتَعَلِّمَ تَبَعٌ لِلْعَالِمِ، وَلَوْ تَفَاوَتَتْ الْمَرَاتِبُ، وليس في ذلك ما يدل على أن الخضر أفضل من موسى، فقد يأخذ الفاضل عن المفضول، وقد يختص أحدهما بعلم لا يعلمه الآخر، وفيه الحاجة إلى التخصص في العلم، والرجوع إلى أهل التخصص.
-العلم بحر لا ساحل له، تأمل في حوار موسى مع الخضر حين لقيه"... حَتّىَ أَتَيَا الصّخْرَةَ فَرَأَىَ رَجُلًا مُسَجّى عَلَيْهِ بِثَوْبٍ، فَسَلّمَ عَلَيْهِ مُوسَىَ، فَقَالَ لَهُ الْخَضِرُ: أَنّىَ بِأَرْضِكَ السّلاَمُ؟ قَالَ: أَنَا مُوسَىَ، قَالَ: مُوسَىَ بَنِي إِسْرَائِيلَ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: إِنّكَ عَلَىَ عِلْمٍ مِنْ عِلْمِ اللّهِ عَلّمَكَهُ اللّهُ لاَ أَعْلَمُهُ، وَأَنَا عَلَىَ عِلْمٍ مِنْ عِلْمَ اللّهِ عَلّمَنِيهِ لاَ تَعْلَمُهُ ..."
-ومن فوائد هذه القصة أن لا يعجب المرء بعلمه ولا يبادر إلى إنكار ما لم يستحسنه فلعلَّه ينطوي على حكمةٍ لا يعرفها.
-تعلمُ العلمِ عبادةٌ وقربةٌ، وهو ليس غايةً في ذاتِهِ بل الغرضُ الانتفاعُ به في أمورِ الدينِ والدنيا، ولهذا قال: {مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْدًا} ، أي أسترشد به وأتزود منه لدنياي وآخرتي.
-قال ابن القيم:"العلم اللدني: ثمرة العبودية والمتابعة والصدق مع الله والإخلاص له وبذل الجهد في تلقي العلم من مشكاة رسوله وكمال الانقياد له فيفتح له من فهم الكتاب والسنة بأمر يخصه به كما قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه وقد سئل: هل خصكم رسول الله بشيء دون الناس فقال: لا والذي فلق الحبة وبرأ النسمة إلا فهما يؤتيه الله عبدا في كتابه فهذا هو العلم اللدني الحقيقي" [1]
-قال أبو حيان رحمه الله"وفي قول الخضر لموسى: من أنتَ؟ وقد علمه الله بواطن الأشياء ومآلها دليل على كذب هؤلاء المنتمين للتصوف المدعين علم الغيب والكشف عن أحوال الناس أعاذنا الله من ذلك" [2] .
(1) - مدارج السالكين لابن القيم 2/ 476
(2) - تفسير النهر الماد من البحر لأبي حيان على هامش البحر المحيط 6/ 142