الصفحة 86 من 109

-ورد في القصة مؤهلات المعلم والمربي والمصلح: وهي العبودية، الرحمة، العلم فلا بد أن يكون مجتهدا في العبادة، وأن يتحلى بمكارم الأخلاق والتي تمثلُ الرحمةُ لبابَها وأساسها، وأن يكون على علمٍ.

-في تقديم الرحمة على العلم: ما يدل على أهميتها للعالم والمتعلم، فلا يعقل انتزاع الرحمة من قلوب أهل العلم، ولقد رأينا ما ترتب على وصول العلم لمن عدموا الرحمة كيف أساءوا إلى العلم وأساءوا إلى من حولهم بل كيف أساءوا إلى البشرية حين وجهوا العلم لما يهدد خطرَ الإنسانية وأفسدوا بمخترعاتهم البر والبحر ولوَّثوا الأجواءَ والأجوافَ، كذلك رأينا كيف عَدم بعض المعلمين الرحمة حتى غدا التعليمُ تجارةً رابحةً لا رسالةً ساميةً.

-كذلك انتُزعت الرحمة من قلوب بعضِ طلاب العلم، فأساءوا إلى معلميهم، ولربما تطاولوا عليهم!

-ومما يستفاد من القصة: أن العلم نوعان: علم مكتسب يدركه العبد بجده واجتهاده، وعلم لدني، يهبه الله لمن يمن عليه من عباده لقوله: {وَعَلَّمْنَاهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْمًا (65) } .

-تحلي طالب العلم بالصبر والأناة وتأدبه مع شيخه وترفقه عند السؤال.

-ومنها: أن يمتحن الشيخ من جاء للطلب على يديه"المقابلة الشخصية"وذلك لطلاب العلم خاصة العلم الشرعي لمعرفة مدى استعداد الطالب ومدى حرصه وهمَّتِهِ في طلب العلم، وبيان ما يحتاجه طريق العلم من جِدٍّ واجتهاد وبذل وعطاء، قال صاحب روح البيان:"يمتحنه بأن يخبره عن دقة صراط الطلب وعزة المطلوب وعسرته، وفى ذلك يكون له مبشِّرا ولا يكون منفرا، فإن وجده صادقا في دعواه وراغبا فيما يهواه معرضا عما سواء يتقبله بقبول حسن ويكرم مثواه ويقبل عليه إقبال مولاه ويربيه تربية الأولاد ويؤدبه بآداب العباد" [1] .

-وفيه التماس العذر للآخرين ومراعاة تفاوت الناس في الفهم والإدراك والتحصيل والاستيعاب، تأمل في قوله تعالى {وَكَيْفَ تَصْبِرُ عَلَى مَا لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْرًا (68) } فالتمس له العذر في ذلك لما سيلقاه من عجائب وغرائب.

-ومنها الإشارة إلى جملةٍ من مناقب نبي الله موسى - عليه السلام - ومنها الصدق وعلو الهمة والمثابرة وحسن الصحبة والتواضع واللين والحياء والإيجابية والصبر.

(1) - روح البيان للبروسوي 5/ 235

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت