فهرس الكتاب
-ومن الفوائد المهمة: ينبغي على الدعاة والمصلحين أن ينطلقوا بدعوتهم إلى أعماق المجتمع لدراسة الواقع والتعامل معه ومعايشة هموم الناس وتفقد أحوالهم، وأن يلتمسوا العبرة من هذه الرحلة العملية رحلة موسى والخضر وفصولها الثلاث وانطلاقهما في قلب الأحداث، للإلمام بالواقع ومعايشة أحوال الناس ومعالجة مشكلاتهم.
-وفيها:"دليل على أن المسكين وإن كان يملك شيئًا لا يزول عنه اسم المسكنة إذا لم يقم ما يملكه بكفايته ..." [1] ، فعلى الأغنياء وبيوت الزكاة والمؤسسات الخيرية أن لا تغفل عن هذا المسكين الذي لا يستطيع بدخله المحدود أن يلبي احتياجات بيته، في ظلِّ هذه الأوضاع الاقتصادية المتردية والغلاء الفاحش الذي تعاني منه معظمُ الشعوب المسلمة حيث تتسع الهوَّة بين الأغنياء الفقراء، وينخفض فيها دخل الفرد مع زيادة معدلات التضخم.
-ومنها: الرضا بقضاء الله تعالى والصبر عند فقد الولد، وتفويض الأمر لله؛ فهذا الغلام الذي قتله الخضر لو عاش لذاق والداه الأمرَّين، ولقيا العنت، فكان موتُه راحةً لهما ورحمةً بهما، فليرض العبد بقضاء الله تعالى؛ فإن قضاء الله سبحانه وتعالى للمؤمن فيما يكره خير له من قضائه فيما يحب وصدق من قال:
عَطِيَّتُهُ إِذَا أَعْطَى سُرُورًا ... وَإِنْ أَخَذَ الذي أعطَى أَثَابَا
فَأَيُّ النعمتينِ أجلُّ قدرًا ... وَأَحْمَدُ فِي عَوَاقِبِهَا مَآَبَا؟
أَنِعْمَتُهُ التي أَهْدَتْ سُرُورًا؟ ... أَمِ الأُخْرَى التي أَهْدَتْ ثَوَابَا؟
بَلِ الأُخرَى وإِن نزلتْ بِكُرْهٍ ... أَحَقُّ بِشُكْرِ مَنْ صَبَرَ احتِسَابَا.
• ومنها: أن الناسي غير مؤاخذ بنسيانه، لقوله تعالى: {قَالَ لَا تُؤَاخِذْنِي بِمَا نَسِيتُ وَلَا تُرْهِقْنِي مِنْ أَمْرِي عُسْرًا (73) } .
• ومنها: أن الأمور تجري أحكامُها على ظاهِرِها، وتعلق بها الأحكامُ الدنيوية في الأموال والدماء وغيرها؛ فإن موسى - عليه السلام - أنكر على الخضر خرقه السفينة وقتل الغلام وأن هذه الأمور ظاهرها أنها من المنكر، وموسى - عليه السلام - لا يسعه السكوت عنها في غير هذه الحال التي صحب عليها الخضر، فاستعجل - عليه السلام - وبادر إلى الحكم في حالتها العامة، ولم يلتفت إلى هذا العارض الذي يوجب عليه الصبر وعدم المبادرة إلى الإنكار.
(1) - لباب التأويل في معاني التنزيل للخازن 4/ 327