فهرس الكتاب
-ومنها: أن عمل الإنسان في مال غيره إذا كان على وجه المصلحة وإزالة المفسدة أنه يجوز، ولو بلا إذن حتى ولو ترتب على عمله إتلاف بعض مال الغير، كما خرق الخضر السفينة لتعيب فتسلم من غصب الملك الظالم، فعلى هذا لو وقع حرق أو غرق أو نحوهما في دار إنسان أو ماله وكان إتلاف بعض المال أو هدم بعض الدار فيه سلامة للباقي جاز للإنسان بل شرع له ذلك، حفظًا لمال الغير، وكذلك لو أراد ظالم أخذ مال الغير ودفع إليه إنسان بعض المال افتداء للباقي جاز ولو من غير إذن.
-ومن لطائف الفوائد: التأدب مع الله تعالى ورعاية حقوقه ومراعاة مقامه تعالى؛ يتجلى ذلك في قول الخضر عند تأويل خرق السفينة: {فَأَرَدْتُ أَنْ أَعِيبَهَا} بإسناد العيب إلى نفسه أما قوله {فَخَشِينَا أَنْ يُرْهِقَهُمَا طُغْيَانًا وَكُفْرًا (80) فَأَرَدْنَا أَنْ يُبْدِلَهُمَا رَبُّهُمَا خَيْرًا مِنْهُ زَكَاةً وَأَقْرَبَ رُحْمًا} فقال"فَأَرَدْنَا"لأن الكفر مما يجب أن يخشاه كل أحد، وقال في تأويل الجدار {فَأَرَادَ رَبُّكَ أَنْ يَبْلُغَا أَشُدَّهُمَا وَيَسْتَخْرِجَا كَنْزَهُمَا رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ} بالإسناد إلى الله تعالى وحده؛ لأن بلوغ الأشد وتكامل السن ليس إلا بمحض إرادة الله تعالى من غير مدخل وأثر لإرادة العبد.
-ومن العبر والعظات المستمدَّةِ من القصة: أنه تعالى من كمال تدبيره وحكمته وتمام لطفه ورحمته أن قيَّض نبيين مثل موسى والخضر عليهما السلام في مصلحة يتيمين فعلى العلماء والدعاة أن لا يضنُّوا بأوقاتهم في رعاية الأيتام وقضاء حوائجهم وتربيتهم.
-وفي هذا إشارة إلى ضرورة عناية العلماء وهم ورثة الأنبياء بكفالة الأيتام والحمد لله تقام في طول بلاد المسلمين وعرضها جهودٌ طيبةٌ لكفالة الأيتام.
-ومنها أن الله تعالى يحفظ المال الصالح للعبد الصالح إذا كان فيه صلاح له ولذريته الصالحة من بعده، قال محمد بن المنكدِر:"إن الله سبحانه وتعالى يحفظ بصلاح العبد ولده وولد ولده وعشيرته وأهل دويرات حوله" [1] .
-إذا رأى المسلم منكرا فيجب عليه أن يسارع إلى إنكاره أيًّا كان فاعله، مع التزام الأدب والترفق بالفاعل، لاحتمالِ أن يكون للمسألة وجهٌ؛ إذ لا إنكار في مسائل الخلاف.
(1) - معالم التنزيل للبغوي 1/ 195