الصفحة 97 من 109

،حَتَّى إِذَا بَلَغَتْ مُدَّتُهُمْ، وَأَرَادَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ أَنْ يَبْعَثَهُمْ إِلَى النَّاسِ، حَفَرُوا حَتَّى إِذَا كَادُوا يَرَوْنَ شُعَاعَ الشَّمْسِ قَالَ الَّذِي عَلَيْهِمْ: ارْجِعُوا فَسَتَحْفِرُونَهُ غَدًا إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَيَسْتَثْنِي فَيَعُودُونَ إِلَيْهِ وَهُوَ كَهَيْئَتِهِ حِينَ تَرَكُوهُ فَيَحْفِرُونَهُ وَيَخْرُجُونَ عَلَى النَّاسِ، فَيُنَشِّفُونَ الْمِيَاهَ وَيَتَحَصَّنَ النَّاسُ مِنْهُمْ فِي حُصُونِهِمْ فَيَرْمُونَ بِسِهَامِهِمْ إِلَى السَّمَاءِ، فَتَرْجِعُ وَعَلَيْهَا كَهَيْئَةِ الدَّمِ فَيَقُولُونَ: قَهَرْنَا أَهْلَ الْأَرْضِ وَعَلَوْنَا أَهْلَ السَّمَاءِ، فَيَبْعَثُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ نَغَفًا فِي أَقْفَائِهِمْ فَيَقْتُلُهُمْ بِهَا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ إِنَّ دَوَابَّ الْأَرْضِ لَتَسْمَنُ شَكَرًا مِنْ لُحُومِهِمْ وَدِمَائِهِمْ) [1] .

المناسبة بين محور السورة وقصة ذي القرنين

-تدور هذه القصة مع المحور العام للسورة وهو كما أسلفنا: حول العواصم من الفتن: فتبرز لنا أهمية التوكل على الله تعالى واليقين به تعالى مع الأخذ بالأسباب في النجاةِ من الفتن.

-كما يتجلى لنا من خلال هذه القصة دورُ الحاكمِ العادلِ في حمايةِ البلادِ من شرورِ الفتن.

الهدايات المستنبطة من قصة ذي القرنين

-من عوامل النهوض وأسباب الرقيِّ: الأخذُ بالأسبابِ المُعِينَةِ على ذلك من الإيمانِ الخالصِ والعلمِ النافعِ والعملِ الصالحِ، مع الإخلاص والتجرد والتوكل واليقين وعلو الهمة.

ويحضرني في هذا المقام قول إقبال

لو يمسَّ التوحيدُ فكرًا نقيًّا ... وضميرًا حيًّا وقلبًا أبيًّا

لأحال الخمولَ والضعفَ إيمانًا ... وعزمًا يغزو نجومَ الثُّرَيَّا.

-في قصة ذي القرنين نموذجٌ رائعٌ ومثالٌ واقعيٌّ للقائدِ الراشدِ والحاكمِ العادلِ والفاتحِ المؤيَّد، الذي يمكنه الله في الأرض، وييسر له الأسباب؛ فيبلغ مشارق الأرض ومغاربها؛ فلا يتجبر ولا يتكبر، ولا يطغى ولا يتبطر، ولا يتخذ من الفتوح وسيلة للكسب المادي، واستغلال الأفراد وابتزاز الشعوب، ولا يعامل البلاد المفتوحة معاملة الرقيق؛ ولا يسخر

(1) - حديث صحيح رواه ابن ماجة في السنن كِتَاب الْفِتَنِ بَاب فِتْنَةِ الدَّجَالِ وَخُرُوجِ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَخُرُوجِ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ 2/ 1364 حديث 4080 ورواه الإمام أحمد في مسنده 2/ 510 ورواه الطبري في تفسيره 18/ 109، وقوله: (فَيَبْعَثُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ نَغَفًا) بِفَتْحِ النُّونِ وَالْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ: دُودٌ يَكُونُ فِي أُنُوفِ الْإِبِلِ وَالْغَنَمِ جَمْعُ نَغَفَةٍ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت