الصفحة 98 من 109

أهلها في أغراضه وأطماعه. . إنما ينشر العدل في كل مكان يحلُّ به، ويساعد المتخلفين المستضعفين، ويدرأ عنهم العدوان دون مقابل؛ ويستخدم القوة التي يسرها الله له في التغيير والإصلاح، ودفع العدوان وإحقاق الحق

-ضرورة إعداد الجيوش وتجهيزها بأحدث التقنيات مع إعداد الجنود والقادة، فلا سبيل إلى إزاحة الأنظمة المستبدة وحماية المستضعفين، وتمهيد طريق الدعوة، وتأمين المدعُوِّين، ونشر العدالة والرحمة، إلا بالجهاد.

-من صفات الإمام العادل أنه حربٌ على أعداء الله وسلم لأولياء الله، يدني أهل الطاعة ويباعد أهل المعصية، ويأمر بالمعروف وينهى عن المنكر، ويذكر دائما بفضل الله ورحمته، ومن واجبه أن يصون البلاد من كل مكروهٍ: قال ابن العربي:"وَعَلَى الْمَلِكِ فَرْضُ أَنْ يَقُومَ بِحِمَايَةِ الْخَلْقِ فِي حِفْظِ بَيْضَتِهِمْ، وَسَدِّ فُرْجَتِهِمْ، وَإِصْلَاحِ ثَغْرِهِمْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ الَّتِي تَفِيءُ عَلَيْهِمْ، وَحُقُوقِهِمْ الَّتِي يَجْمَعُهَا خَزَنَتُهُمْ تَحْتَ يَدِهِ وَنَظَرِهِ، حَتَّى لَوْ أَكْلَتهَا الْحُقُوقُ، وَأَنْفَدَتْهَا الْمُؤَنُ، وَاسْتَوْفَتْهَا الْعَوَارِضُ، لَكَانَ عَلَيْهِمْ جَبْرُ ذَلِكَ مِنْ أَمْوَالِهِمْ، وَعَلَيْهِ حُسْنُ النَّظَرِ لَهُمْ، وَذَلِكَ بِثَلَاثَةِ شُرُوطٍ:"

الْأَوَّلُ: أَلَّا يَسْتَأْثِرَ بِشَيْءٍ عَلَيْهِمْ.

الثَّانِي: أَنْ يَبْدَأَ بِأَهْلِ الْحَاجَةِ مِنْهُمْ فَيُعِينُهُمْ.

الثَّالِثُ: أَنْ يُسَوِّيَ فِي الْعَطَاءِ بَيْنَهُمْ عَلَى مِقْدَارِ مَنَازِلِهِمْ، فَإِذَا فَنِيَتْ بَعْدَ هَذَا ذَخَائِرُ الْخِزَانَةِ وَبَقِيَتْ صِفْرًا، فَأَطْلَعَتْ الْحَوَادِثُ أَمْرًا بَذَلُوا أَنْفُسَهُمْ قَبْلَ أَمْوَالِهِمْ، فَإِنْ لَمْ يُغْنِ ذَلِكَ فَأَمْوَالُهُمْ تُؤْخَذُ مِنْهُمْ عَلَى تَقْدِيرٍ، وَتُصْرَفُ بِأَحْسَنِ تَدْبِيرٍ.

فَهَذَا ذُو الْقَرْنَيْنِ لَمَّا عَرَضُوا عَلَيْهِ الْمَالَ قَالَ: لَسْت أَحْتَاجُ إلَيْهِ، وَإِنَّمَا أَحْتَاجُ إلَيْكُمْ فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ، أَيْ اخْدِمُوا بِأَنْفُسِكُمْ مَعِي، فَإِنَّ الْأَمْوَالَ عِنْدِي وَالرِّجَالَ عِنْدَكُمْ؛ وَرَأَى أَنَّ الْأَمْوَالَ لَا تُغْنِي دُونَهُمْ، وَأَنَّهُمْ إنْ أَخَذُوهَا أُجْرَةً نَقَصَ ذَلِكَ مِمَّا يَحْتَاجُ إلَيْهِ، فَعَادَ عَلَيْهِمْ بِالْأَخْذِ، فَكَانَ التَّطَوُّعُ بِخِدْمَةِ الْأَبْدَانِ أَوْلَى [1] .

-في حبس ذي القرنين ليأجوج ومأجوج وراء الردم: دليلٌ على اتخاذ السجون، وحبس أهل الفساد فيها، لمعاقبتهم ومنع شرِّهم وتقويم سلوكهم.

-ومن الفوائد المستفادة: والقواعد المستنبطة: دفع الشر بأيسر ما يندفع به، ذلك أن ذا القرنين مع حزمِهِ وقوته رأى أن بناء السد كافٍ في دفع أذى يأجوج ومأجوج.

(1) - ... أحكام القرآن لابن العربي 3/ 243

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت