الصفحة 15 من 50

"ثم إن غالب هذه الاحتفالات - التي سبق ذكرها - مع كونها بدعة ، لا تخلو في أغلب الأحيان ، وفي بعض الأقطار من اشتمالها على منكرات أخرى ، كاختلاط النساء بالرجال ، واستعمال الأغاني والمعازف ، وشرب المسكرات والمخدرات وغير ذلك من الشرور. وقد يقع فيها ما هو أعظم من ذلك ، وهو الشرك الأكبر وذلك بالغلو في رسول الله صلى الله عليه وسلم أو غيره من الأولياء ، ودعائه والاستغاثة به وطلب المدد منه ، واعتقاد أنه يعلم الغيب ونحو ذلك من الأمور التي تكفر فاعلها ... ومما يدعو إلى العجب والاستغراب ، أن الكثير من الناس ينشغل ويجتهد في حضور هذه الاحتفالات المبتدعة ، ويدافع عنها ، ويتخلف عما أوجب الله عليه ، من حضور الجمع والجماعات ، ولا يرفع بذلك رأسًا ، ولا يرى أنه أتى منكرًا عظيمًا ، ولاشك أن ذلك من ضعف الإيمان ، وقلة البصيرة ، وكثرة ما ران على القلوب من صنوف الذنوب والمعاصي . نسأل الله العافية لنا ولسائر المسلمين (1) "

وهكذا تتضح العقيدة الناصعة البياض التي يعتقدها شيخنا الجليل الوالد رحمه الله عليه ، و"الإيمان بالله والتمسك بكتابه العزيز ، الإيمان بمعناه الشامل هو المحور الذي تتمحور حوله حياة شيخنا من الناحية وهو الإطار الذي يؤطر دعوته (2) ."

الفصل الرابع

أراء الشيخ عبد العزيز بن باز الفكرية

تمهيد:

ولا شك أن شخصية مثل شخصية سماحة الشيخ ابن باز ، تمتلك من المقومات والإمكانات ، ما يجعلها تحيا حياة متوازنة ، يتجاوز فيها العطاء النفسي مع الرصيد الفكري ، والسلوك الإنساني الرشيد ، ويستطيع الراصد لهذه الشخصية أن يلمح ذلك التوافق بين الفكر والفعل ، والقول والعمل .

(1) جموع فتاوى ومقالات - 1/226

(2) ابن باز الداعية الإنسان 36

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت