فهرس الكتاب
ويرى كذلك أن الاحتفال بليلة الإسراء والمعراج (لم يأت في الأحاديث الصحيحة تعيينها ، لا في رجب ولا غيره ، وكل ما ورد في تعيينها فهو غير ثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم ، عند أهل العلم بالحديث ، ولله الحكمة البالغة في إنساء الناس لها ، ولو ثبت تعيينها لم يجز للمسلمين أن يختصوها بشيء من العبادات ، ولم يجز لهم أن يحتفلوا بها ، لأن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه رضى الله عنهم لم يحتفلوا بها ولم يخصوها بشيء ولو كان الاحتفال بها أمرًا مشروعًا لبينّه الرسول صلى الله عليه وسلم للأمة ، إما بالقول وإما بالفعل ، ولو وقع شيء من ذلك لعرف واشتهر ، ولنقله الصحابة رضى الله عنهم إلينا ، فقد نقلوا عن نبيهم صلى الله عليه وسلم كل شيء تحتاجه الأمة ، ولم يفرطوا في شيء من الدين ، بل هو السابقون إلى كل خير(1)
ويرى كذلك أن من البدع التي أحدثها بعض الناس: بدعة الاحتفال بليلة النصف من شعبان ، وتخصيص يومها بالصيام ، وليس على ذلك يجوز دليل الاعتماد عليه ، وقد ورد في فضلها أحاديث ضعيفة لا يجوز الاعتماد عليها ، أما ما ورد في فضل الصلاة فيها ، فكله موضوع ، كما نبه على ذلك من أهل العلم .... والذي أجمع عليه جمهور العلماء: أن الاحتفال بها بدعة ، وأن الأحاديث الضعيفة إنما يُعمل بها في العبادات التي قد ثبت أصلها بأدلة صحيحة ، أما الاحتفال بليلة النصف من شعبان ، فليس له أصل صحيح حتى يستأنس له بالأحاديث الضعيفة (2)
(1) مجموع فتاوى 1/184.
(2) السابق 1 /187