الصفحة 34 من 50

وإنما أهدرت في المقال دم من قال إن الشمس ثابتة لا جارية بعد استتابته ، وما ذلك إلا لأن إنكار جري الشمس تكذيب لله سبحانه ، وتكذيب لكتابه العظيم ، وتكذيب لرسوله الكريم ، وقد علم بالضرورة من دين الإسلام وبالأدلة القطعية وبإجماع أهل العلم أن من كذب الله أو رسوله أو كتابه فهو كافر حلال الدم والمال ، ويستتاب فإن تاب وإلا قتل وليس في هذا بحمد الله نزاع بين أهل العلم .

وأما قول الكاتب: ( إذا كان يبدو غريبا أن يذاع هذا الرأي في سنة 1966 م وفي عصر الفضاء . . . إلخ ) .

فالجواب عنه أن يقال: لا ريب أن إظهار الحق ونشره في هذا العصر ودعوة الناس إليه يعتبر من الأمور الغريبة وذلك لاستحكام غربة الإسلام وقلة دعاة الحق وكثرة دعاة الباطل ، وهذا مصداق ما أخبر به نبينا ورسولنا محمد صلى الله عليه وسلم حيث قال في الحديث الصحيح: (بدأ الإسلام غريبا وسيعود غريبا كما بدأ فطوبى للغرباء وفي رواية قيل يا رسول الله من الغرباء؟ قال الذين يصلحون إذا فسد الناس وفي لفظ آخر قال هم الذين يصلحون ما أفسد الناس من سنتي ) فيتضح من هذا الحديث الشريف لذوي الألباب أن الدعوة إلى الحق وإنكار ما أحدثه الناس من الباطل عند غربة الإسلام يعتبر من الإصلاح الذي حث عليه النبي صلى الله عليه وسلم وأثنى على أهله ، ويتضح للقراء أيضا من هذا الحديث العظيم أنه ينبغي لأهل الحق عند غربة الإسلام أن يزدادوا نشاطا في بيان أحكام الإسلام ، والدعوة إليه ، ونشر الفضائل ومحاربة الرذائل ، وأن يستقيموا في أنفسهم على ذلك حتى يكونوا من الصالحين عند فساد الناس ، ومن المصلحين لما أفسد الناس والله الموفق سبحانه . (1)

لمبحث الثاني

جهود أخرى فكرية للشيخ ابن باز تتمثل في مناصحة رؤساء العالم الإسلامي ، وردود وتعقبات

(1) - الشيخ ابن باز ومواقفه الثابتة 146. موقع الشيخ في الأنترنتwww.binbaz.org.sa

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت