الصفحة 40 من 50

كان سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز - رحمه الله - مرآة صادقة لأئمة السلف، وكان علمًا شامخًا، ونجمًا ساطعًا، وينبوعًا كريمًا من ينابيع الخير والحكمة، نذر نفسه لخدمة هذا الدين، وظلّ طيلة سنوات عمره مدافعًا عن الشريعة، ومنافحًا عن السنة، حريصًا على نصرة الحق، قائمًا على العلم والتدريس ونشر السنة وقمع البدعة والضلالة.

جمع سماحته الكثير من المزايا الكريمة والصفات الجليلة التي جعلته يتربع على عرش العلم والدعوة ردحًا من الزمن، وكان له التأثير البالغ فكريًا وعقديًا وفقهيًا وسلوكًا على العالم الإسلامي أجمع ، و حسبنا أن نشير هنا إشارات مختصرة إلى شيء يسير من خصائصه التي تميز بها حتى نعلم ما مدى تأثير فكره الفذ على المسلمين في العالم:

أولًا: من معالم منهجه العلمي:

جمع الله - تعالى - لإمامنا علمًا عظيمًا؛ فهو بحر من بحور العلم والفهم، تميز - رحمه الله - بمنهج علمي غاية في القوة والأصالة، ومن خصاله في هذا الباب:

1-عنايته القصوى بالدليل، وحرصه الكبير على تعظيم النص الشرعي، والوقوف عند حدوده، وكان - رحمه الله - يُعنى عناية فائقة بمعرفة صحيح الحديث من سقيمه، وبدراسة الأسانيد ومعرفة الرجال.

2-كان - رحمه الله ـ فقيهًا مجتهدًا، وعالمًا بصيرًا، ومفتيًا متيقظًا، ينأى بنفسه عن التقليد الأعمى، ومع ذلك؛ فقد كان معظّمًا لعلماء الأمة ومجتهديها من المتقدمين والمتأخرين، يحرص على تتبع أقوالهم ودراسة اجتهاداتهم، ويُرجّح منها ما يدلّ عليه الدليل الشرعي الصحيح، بكل تجرد وإنصاف، بعيدًا عن التعصب والمعاندة.

وكان من تورعه وإنصافه ينهى عن تقليده، ويحث أهل العلم القادرين على الاجتهاد والنظر وضرورة الرجوع إلى الأدلة والنصوص الشرعية، والاهتداء بهدي السلف الصالح - رضي الله عنهم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت