الصفحة 41 من 50

لقد كان التقليد والالتزام بالمذهب صفة سائدة في عصره عند كثير من العلماء وطلاب العلم، ولكنه - رحمه الله - استطاع بعلمه الراسخ وفهمه الثاقب أن يكسر جمود التقليد، وينهل من معين الكتاب والسنة النبوية، ويحيي مدرسة فقهاء المحدّثين - رحمهم الله تعالى -، ومع ذلك كان يوصي طلاب العلم بضرورة التأني والتورع، والحذر من الجرأة في الفتوى قبل استيفاء أدواتها واستكمال ضوابطها وقواعدها العلمية.

3-مراعاته التيسير والرفق بالناس، وحرصه على التوسعة عليهم - قدر الطاقة - بعلم وحكمة، وكان - رحمه الله تعالى - شفيقًا رفيقًا حريصًا حرصًا شديدًا على إزالة الحرج ورفع المشقة عنهم، وله نصيب وافر من قول الإمام سفيان الثوري: (إنما العلم عندنا الرخصة من ثقة، فأما التشديد فيحسنه كل أحد) .

4-تحريه وتثبته في جميع المسائل؛ فكثيرًا ما تراه يطيل النظر والتأمل، وكثيرًا ما يعمد إلى البحث والمراجعة، ولا يتحرج على الإطلاق من استشارة غيره من العلماء؛ بل قد يستشير بعض النابهين من تلاميذه وأصحابه. وكان من شدة رسوخه في العلم، وشدة تورعه وتجرده يتحرى الحق ولا يتردد في الرجوع عن بعض أقواله إذا تبيّن له الحق في قول آخر.

5-مراعاته للمصالح الشرعية للناس، وحرصه على درء المفاسد عنهم قدر الإمكان، مع حرصه الشديد على سد أبواب الذرائع التي قد توصلهم إلى المفاسد.

ثانيًا: من معالم منهجه الدعوي:

كان الشيخ علمًا من أعلام الدعوة، ورأسًا من رؤوس الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ومن معالم منهاجه الدعوي:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت