وقد كان ذكيًا وإذا أراد التأليف أملى على كاتبه علي بن عبد الله بن أبي هاشم [1] وكان قانعًا باليسير, له وقف يحصل منه في العام نحو ثلاثين دينارًا , قرر منها لمن يخدمه النصف . وكان غذاؤه العدس وحلاوته التين ولباسه القطن وفراشه لبَّادًا [2] وكان لا يحمد أحدًا , ولو تكسب بالمدح والشعر لنال دنيا ورياسة .
سافر إلى بغداد سنة تسع وتسعين وثلاثمائة ، فسمعوا منه ديوانه المسمى بـ ( سقط الزند ) وعاد إلى المعرة سنة أربعمائة, فلزم منزله وسمى نفسه رهن المحبسين يعنى منزله وبصره [3] .
وفي خبر يروى عن غرس النعمة ابن الصابى [4] أن أبا العلاء المعرى سُئِل: ما هذا الذي يروى عنك ويحكى ؟ قال: حسدوني وكذبوا علي فقيل:على ماذا حسدوك وقد تركت لهم الدنيا والآخرة ؟ فقال الآخرة أيضًا وتألم .
(1) ... انظر: الأعلام ـ خيرالدين الزركلي 1 / 157. ...
(2) ... في التاج,مادة ( لبد) :"كُلُّ شَعَرٍ أَو صُوفٍ مُتَلَبِّدٍ ...أَي بعضُه على بعْضٍ، فهو لِبْدٌ،بالكسر، ولِبْدَةٌ، بزيادة الهاء ولُبْدَةٌ، بالضَّم، أَلْبَدٌ ولُبُودٌ،على تَوهُّمِ طَرْحِ الهاءِ واللَّبَّادُككَتَّان عامِلُها،أَي اللُّبْدَ"... .
(3) ... انظر: لسان الميزان 1/204 . ...
(4) ... هو: إبراهيم الصابى غرس النعمة أبو الحسن الحرانى الكاتب البغدادي . صنف من الكتب التاريخ الكبير مشهور ,والهفوات النادرة من المغفلين المحظوظين والسقطات البادرة من المعقلين الملحوظين . توفى سنة ( 480 هـ) ثمانين وأربعمائة انظر ترجمته في: هدية العارفين 2 / 75 .