الصفحة 2 من 774

الحمد لله و صلى الله وسلم على نبيه وآله و صحبه , أجمعين ...

أما بعد ...

فإن أعظم المصادر في معرفة اللغة ـ بعد كتاب الله تعالى , و سنة نبيه الأعظم محمد ـ صلى الله عليه و سلم ـ شعرُ العرب ورجزُها ؛"إذ كان الشعر ديوانَ العرب خاصة والمنظومَ من كلامها، والمقيِّدَ لأيامها، والشاهد على أحكامها. حتى لقد بلغ من كَلَف العرب به وتَفضيلها له أن عمدت إلى سبع قصائد تَخيَّرتها من الشعر القديم، فكتبتها بماء الذهب في القبَاطيّ المُدرجة، وعَلِّقتها بين أستار الكعبة" [1] .

ومن الدليل على عِظَم الشِّعر عند العرب، و"جليل خَطْبهِ في قلوبهم، أنَّه لما بُعث النبيُ صلى الله عليه وسلم بالقرآن المُعجِز نظمه، المُحكم تأليفه، وأعجب قريشًا ما سمعوا منه قالوا: ما هذا إلا سِحْرٌ. وقالوا في النبيّ صلى الله عليه وسلم:" { شَاعِرٌ نَّتَرَبَّصُ بِهِ رَيْبَ الْمَنُونِ [2] } " [3] ."

وقال ابنِ عبّاس: الشعر عِلْم العرب وديوانها فتعلَّموه، وعليكم بشعر الحِجاز. فأحسبه ذهب إلى شعر الحجاز، وحَضَّ عليه، إذ لغتهم أَوسط اللّغات" [4] ."

وقال:"الشعر ديوان العرب فإذا خفي علينا الحرف من القرآن الذي أنزله الله بلغة العرب رجعنا إلى ديوانها فالتمسنا معرفة ذلك منه, ... .وقال أبو عبيد في فضائله: حدثنا هشيم عن حصين بن عبد الرحمن عن عبد الله بن عبد الرحمن بن عتبة عن ابن عباس أنه كان يسأل عن القرآن فينشد فيه الشعر [5] ."

(1) ... العقد الفريد 5/269 . ... ...

(2) ... سورة الطور , من الآية: 30 . ... ...

(3) ... العقد الفريد 5/273 . ... ...

(4) ... العقد الفريد 5/281 . ... ...

(5) ... الإتقان للسيوطي 1 /119 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت