الصفحة 3 من 774

وقال كعبُ الأحبار: إنّا نَجد قومًا في التوراة أناجيلُهم في صُدورهم، تَنطق ألسنتهم بالحِكْمة، وأظنّهم الشُّعراء. وقال عمرُ بن الخطّاب رضي الله عنه: أفضلُ صِناعات الرَّجل الأبيات من الشِّعر، يُقدِّمها في حاجاته، يَستعطف بها قلبَ الكريم، ويستميل بها قلب اللئيم [1] .

وقال عبدُ الملك بن مروان لمؤدِّب ولده: روَهم الشِّعر يَمْجدوا ويَنْجدوا. وقالت عائشة: روُّوا أولادَكم الشعرَ تعذُب ألسنتهم" [2] ."

ومن بهاء الشعر و جماله , أن يكون خاليًا من اللحن , فقد يكون الشعر ساقطًا مرذولًا ؛

وما ذلك إلا لأن اللحن قد دخله , قال عبد الملك بن مروان: اللحنُ في الكلام أقبح من التَّفتيق

في الثوب والجُدَريّ في الوجه...وقال: الإعراب جمالٌ للوَضِيع، واللحن هُجْنة على الشَّرِيف. وقال: تَعلَّموا النحوَ كما تتعلّمون السًّنن والفرائض.

ومما يُعْهد به إلى الشاعر والكاتب أن يكون"مُتوسِّطًا في، علم النَّحو والغَريب" [3] .

وهكذا ينبغي أن تكون العلاقة بين الشعر و النحو علاقة تكاملية لا تصادمية , لكن الذي حدث بين الشعراء و النحاة بخلاف هذا , فالشعراء يرون أنفسهم أمراء الكلام , و النحاة يوجبون عليهم الالتزام بقواعد النحويين , وقد مضى كلٌ في طريقه فإذا قال عبدالله ابن أبي إسحاق الحضرمي للفرذدق لما وجهه إلى لحن في قوله:

وعَضُّ زَمَانٍ يا ابْنَ مَرْوانَ لم يَدَعْ مِنَ المَالِ إِلاَّ مُسْحَتًا أَوْ مُجَلَّفُ

قال النحاة في تخريجه:"في هذا البيت ثلاث رواياتٍ، كلها اضطرار: أحدها. فتح الياء والدال من يدع: ونصب مسحت.والثانية: فتح الياء من يدع: وكسر الدال، ورفع مسحت.والثالثة: ضم الياء، وفتح الدال، ورفع مسحت."

(1) ... العقد الفريد 5/274 . ... ...

(2) ... السابق نفسه 5/274 .

(3) ... العقد الفريد4/175. ... ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت