فأما الرواية الأولى - التي ذكرها أبو القاسم، وهي المشهورة: ففيها أربعة أقوال: أحدها: أن يكون مجلف مرفوعًا بفعل مضمر، دل عليه لم يدع كأنه قال: أو بقي مجلف.
والقول الثاني: - قول الفراء: أن مجلف: مبتدأ مرفوع، وخبره محذوف، كأنه قال: أومجلف كذلك.
والقول الثالث: - حكاه هشام عن الكسائي: أنه قال: تعطفه على الضمير في مسحت.
والقول الرابع - وجدته في بعض كلام أبي على الفارسي: أنه معطوف على العض: قال:وهو مصدر جاء على صيغة المفعول، كما قال جل وعز:" { وَمَزَّقْنَاهُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ } [1] كأنه قال: وعض زمان، أو تجليف."
وأما على رواية من كسر الدال من يدع. ورفع المسحت فإنه جعله من قولهم: ودع في بيته، فهو وادع إذا بقى، ورفع المسحت به، وفي الكلام حذف؛ كأنه قال: من أجله أو من سببه.
ومن روى بفتح الدال، وضم الياء - على صيغة ما لم يسم فاعله - رفع المسحت: أيضًا،إلا أنه مفعول لما لم يسم فاعله، وكان يجب أن يقول: لم يودع، ولكنه حذف الواو، كما حذفت من
يدع [2] .
هذا قول النحاة في تخريج ما ادعوا فيه اللحن , فماذا يقول أهل الأدب فيه ؟
قال ابن قتيبة في هذا البيت:"فرفع آخر البيت ضرورةً، وأتعب أهل الإعراب في طلب"
العلة، فقالوا وأكثروا، ولم يأتوا فيه بشيءٍ يرضي، ومن ذا يخفى عليه من أهل النظر أن كل ما أتوا به من العلل احتيالٌ وتمويه؟ وقد سأل بعضهم الفرزدق عن رفعه إياه فشتمه وقال: علي أن أقول وعليكم أن تحتجوا! [3] .
وقال ابن عبد ربه:"وقد أكثر النحويّون الاحتيالَ لهذا البيت، ولم يأتوا فيه بشيء يُرضي" [4] .
(1) ... سورة سبأ , من الآية: 19. ... ...
(2) ... الحلل في شرح أبيات الجمل صـ 82, 83. ...
(3) ... الشعر و الشعراء ... صـ 24 . ...
(4) ... العقد الفريد5/362 . ... ...