الصفحة 440 من 774

وتخفيفه في القافية أسهل من تخفيفه في حشو البيت ؛ لأن القافية يجوز فيها ما لا يجوز في غيرها من تخفيف المشدد" [1] ."

ويبدو أن النحويين كرهوا تخفيف المشدد من القافية المطلقة حتي إنهم تأولوا بيت عمران السابق تأويلات مختلفة ، من هذا ما ذكره ابن جني من أنه قد أبدلت النون الثانية من ( جانّ ) ياءً لاجتماع [2] المثلين كقولهم: ( أمليت الكتاب ) في معني ( أمللت ) .. فإذا أمكن ذلك - والكلام لابن جني - كان محل بيت بن عمران علي هذا الضرب من البدل أخلق من حمله علي الحذف ؛ لأن البدل علي كل حال أحسن من الحذف [3] .

ويمكن أن يكون ذلك من تخفيف المشدد في القافية المطلقة ، لكن هذا ليس كثيرًا ، قال أبو العلاء في تخفيف المشدد"فيه اضطراب؛ لأنه خفف المثقل في قافية الشعر المطلق، وإنما يكثر التخفيف في المقيد" [4] .

وكما أن الحذف من القوافي المطلقة قليل كما سبق ، فإن الحذف من الحواشي قليل ، بل مكروه ومن هذا قول الشاعر: أَلا لَيتَ اللَحى كانَت حَشيشًا فَنعلِفَها دَوابَ المُسلِمينا [5]

بتخفيف ( دوابُ ) من البيت .

هذا هو كلام النحويين الذين جعلوا تخفيف المشدد ضرورة مع أنه قد وقع مثله في

(1) شرح ديوان ابن أبي حصينة 2/ 72، 73 .

(2) ... انظر في إبدال المضعف ياءً: الكتاب 4/224 ، وأمالي القالي2/171 ، وإعراب القرآن المنسوب

إلي الزجاج 3/ 802 ، 860 .

(3) ... انظر: لسان العرب مادة (جنن) .

(4) ... شرح ديوان ابن أبي حصينة 2/ 116 .

(5) ... البيت من بحر الوافر ليزيد بن مفرغ في ديوانه صـ 225، وهو في الضرائر لابن عصفور صـ105، واللسان مادة ( عدس) والخزانة 4/326 ، وفي الخزانة 6/45 برواية أخري وهي ( خيول المسلمينا) ولا شاهد فيها .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت