الصفحة 2 من 23

ولو سلمنا أن مصطلح الاستشراق قد انتهى من الاستعمال ذلك أن منظمة المؤتمر العالمي للمستشرقين أصبحت منظمة المؤتمر العالمي للدراسات الأسيوية والأفريقية وأن الغالبية العظمى من الجامعات الغربية ألغت اسم الاستشراق من الأقسام العلمية وأصبحت هذه الأقسام تعرف بأقسام دراسات الشرق الأوسط أو الأدنى أو معاهد دراسات الشرق الأوسط وغير ذلك من الأسماء، وأصبحت هذه الدراسات تحمل مسمّى (الدراسات الإقليمية ) أو (دراسات المناطق) بل إن دراسة العالم العربي والإسلامي توزعت على أقسام الجامعة المختلفة فقد أحصيت ثمانية عشر قسمًا تهتم بالدراسات العربية والإسلامية في جامعة بيركلي يقوم مركز دراسات الشرق الأوسط بالتنسيق بينها. فقد يختار الطالب موضوعًا في علم الاجتماع حول قضية تخص دولة من دول العالم العربي الإسلامي أو يختار بحثًا في علم الإنسان أو الجغرافيا أو الاقتصاد أو اللغة وغير ذلك من الموضوعات. كما أن أقسام دراسة الأديان تهتم بالإسلام فيمكن إضافتها إلى الجهات التي تهتم بالعالم الإسلامي.

وهذه الأقسام الجديدة هل انقطعت صلتها بالاستشراق القديم ، وهل توقف الباحثون المعاصرون عن الرجوع إلى المستشرقين من أمثال جولدزيهر ومرجليوث ونولدكه وشاخت وسنوك هورخرونيه وجوستاف فون جرونباوم وبيكر وبروكلمان وهاملتون جب وبرنارد لويس وماسنيون وغيرهم؟ الحقيقة إن هذه الكتابات ما تزال حية في أقسام دراسات الشرق الأوسط وهي التي تشكل الأساس الذي تقوم عليه الدراسات المعاصرة ، وفي زيارة لجامعة جورجتاون وجدت أن كتاب توماس آرنولد (الدعوة إلى الإسلام ) الذي طبع الطبعة الأولى عام 1911 مازال أحد المراجع، كما قامت جامعة برنستون بطباعة ونشر كتاب جولدزيهر (مدخل إلى الإسلام) في ترجمة جديدة مع تعليقات وهوامش لبرنارد لويس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت