ولم يقتصر النشاط الاستشراقي أو نشاط الدراسات العربية والإسلامية في الغرب على الأقسام العلمية ومراكز البحوث والمعاهد المتخصصة ولكنه وصل إلى شبكة الإنترنت بقوة. فهذه الشبكة أصبحت إحدى وسائل الاتصال المعاصرة التي وصلت إلى مئات الملايين من البشر في أنحاء الدنيا. فإن كان التلفزيون قد دخل كل بيت وأصبح الوسيلة الأولى الإعلامية فإن الإنترنت لها خصوصيتها في الانتشار وفي التأثير - ولا تزال تحتاج إلى دراسات عميقة_ ولذلك فقد وقع اختياري على هذه الوسيلة لدراسة هذا الجانب المعرفي من خلالها. وبالفعل فإن المواقع الاستشراقية تعد بالآلاف وتحت هذا المسمى الذي قال عنه لويس أنه ألقي في (مزابل) التاريخ. وهي بحاجة إلى دراسات عديدة من النواحي الإحصائية والعلمية والفنية والإعلامية.
ولعل هناك من يخالفني الرأي بأن الاهتمام بالاستشراق ما زال محدودًا ومن هؤلاء أصحاب موقع (تأكيد الاستشراق) (Orientalism Confirmed) الذين يقولون في تقديم موقعهم:"الاستشراق ، أو دعنا نقول' فهم الغرب الخاطئ للشرق ما زال واحدًا من أقل الموضوعات شعبية في عالم الشبكات الفضائية ؟ من الذي يهمه على أي حال. إن الوصول إلى الحقيقة لا يمكن الوصول إليه إلاّ بالدراسة المتعمقة لعلم المعرفة (epistemology) وهذا مجال أيضًا مهمل في عالم التقنية العالية المتطور." (1)
وسوف ينقسم هذا البحث حول الاستشراق أو الدراسات العربية الإسلامية في الإنترنت إلى ثلاثة محاور: