الصفحة 116 من 248

ومن تحولات البيت الاخرى ما نلحظه في خبر يزيد بن عبد الملك مع حبّابة يقول الخبر: (( نزل يزيد بن عبد الملك ببيت رأسٍ بالشام، ومعه حبّابة فقال: زعموا أنّه لا تصفو لأحدٍ عيشةٌ يومًا الى الليل إلا يكدرها شيء عليه، وسأجرب ذلك. ثم قال لمن معه: إذا كان غدًا فلا تُخبروني بشيء ولا تأتوني بكتاب. وخلا هو وحبّابة فأتيا بما يأكلان، فأكلت رمّانة فشرقت بحبة منها فماتت، فأقام لايدفنها ثلاثًا حتى تغيّرتْ وأنتنتْ ... ) ) [1]

انتقل البيت في هذا الخبر انتقالة مباشرة من مكان للخلوة بالحبيبة والاجتماع بها الى مكان للموت واستلاب المتعة واللذة على اثر وفاة (حبّابة) .. ليبرهن (البيت) قوة الاقدار ومشيئتها في التغلب على ارادة البشر حين ينكر يزيد ان يعكّر صفو يومه شيء وكأنّه سعى لمنافسة الاقدار وتحديها، وإذا به يفجع بأعزّ محبوباته وهي تموت امام عينيه وفي حجره من دون أنْ يستطيع فعل شيء حيال ذلك.

وتختلف دلالة المكان المعادي في اخبار الاغاني حسب طبيعة المكان وأبعاده المرسومة , وعدائيتها كانت ناجمة عمومًا من كونها مصادر قلق نفسي وخوف يداخل الشخصية الاخبارية فمتى ما فقدت الشخصية اطمئنانها في المكان وتحول أمنها الى خوف وارتياب يتملكها صار ذاك المكان ـ أيًّا كانت قدسيته او دعارته ـ مكانا عدائيا يسلب الشخصية أنسها و ارتياحها ليضفي نقيض ذلك على مشاعرها وهواجسها النفسية.

(1) - الاغاني: 5/ 143 ولمزيد من امثال هذه النماذج من تحولات البيت ينظر مثلًا: 2/ 263، 9/ 308، 23/ 88.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت