الصفحة 115 من 248

وفي أخبار اخرى يسوقها الاصبهاني تبرزإحدى تحولات البيت من مكان للطمأنينة والف النفوس وراحتها الى مكان يشكل مصدر خطر لساكنيه لاسباب منها حين يهجم عليه عدوًا مثلًا يسعى الى تهديد حياة من فيه، ويتمثل ذلك في خبر مقتل جعفر بن يحيى على يد مسرور الخادم بأمر من الرشيد، يقول مسرور وهو يقص ما جرى: (( إنّ الرشيد لما اراد قتل جعفر لم يُطلع عليه أحدًا بتة. ودخل عليه جعفر في اليوم الذي قتله في ليلته فقال له: إذهب فتشاغل اليوم بما تأنس به فإنّي مصطبح مع الحَرم ... فلما كان في الليل دعاني فقال لي: إذهب فجئني الساعة برأس جعفر بن يحيى، وضمَّ اليّ جماعة من الغلمان، فمضيتُ حتى هجمتُ عليه منزله. وإذا ابو زكار الاعمى يغنّيه بقوله:

فلا تبعدْ فكلّ فتى سيأتي ... عليهِ الموتُ يطرقُ أو يُغادي

فقلت له: في هذا المعنى ومثله والله جئتك فأجبْ .. فأكبّ على رجلي فقبلّها وقال: الله الله، راجع أمير المؤمنين فيّ. فقلت: مالي الى ذلك سبيل ... فمضيتُ بجعفر وجعلته في بيت واقفلت عليه ووكلتُ به، فدخلتُ الى الرشيد، فلما رآني قال: أين رأسه ويلك؟ فأخبرته بالخبر. فقال: يابن الفاعلة والله لئن لم تجئني برأسه الساعة لآخذنَّ رأسك .. فمضيتُ اليه فأخذت رأسه ووضعته بين يديه ... )) [1] .

يصور الراوي كيف كان جعفر آمنًا في بيته مُستئنسًا بسماع أبو زكار يغنيه، وإذا به يُفاجئ برسول الرشيد يطلب رأسه والقضاء عليه، هنا يتحول البيت تحولًا مباشرًا من مكان طمأنينةٍ وأنْس الى مكان خوفٍ وترقب موت محتم، لاسيما أنّ الراوي اختار لأحداثه وقت الليل كي يكون اكثر مناسبة لفعل القتل وإدخال الرعب على نفس جعفر، يحاول جعفر بدوره التوسل الى مسرور ويطلب اليه أنْ يراجع الرشيد في أمره لكن توسله لا يجدي نفعًا والموت آتيه لا محالة من دون أنْ يجد مفرًا له من ذلك، إذ يرفض الرشيد العفو عنه لتنتهي ازمة الأحداث وتوترها بقتل جعفر وتقديم رأسه للرشيد.

(1) - الاغاني: 12/ 191 - 192.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت